الشنقيطي

366

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ويبادروا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة ويشرعوا في ذلك بجد . تائبين مما كانوا عليه من التفريط قبل ذلك ، وهذا القسم على هدى من اللّه . وهو الذي ندعو إخواننا إليه . التنبيه السادس لا خلاف بين أهل العلم ، في أن الضرورة لها أحوال خاصة تستوجب أحكاما غير أحكام الاختيار . فكل مسلم ألجأته الضرورة إلى شيء إلجاء صحيحا حقيقيا ، فهو في سعة من أمره فيه . وقد استثنى اللّه جل وعلا ، حالة الاضطرار في خمس آيات من كتابه ، ذكر فيها المحرمات الأربع التي هي من أغلظ المحرمات ، تحريما وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به . فإن اللّه تعالى كلما ذكر تحريمها استثنى منها حالة الضرورة ، فأخرجها من حكم التحريم . قال تعالى في سورة الأنعام : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 145 ) [ الأنعام : 145 ] . وقال في الأنعام أيضا : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [ الأنعام : 119 ] . وقال تعالى في النحل : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 115 ) [ النحل : 115 ] . وقال تعالى في البقرة : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) [ البقرة : 173 ] . وقال تعالى في المائدة :