الشنقيطي
9
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كما هو معلوم . الفرع الثاني : [ اجماعالعلماء على أن من زنى ، وهو محصن يرجم ] أجمع أهل العلم على أن من زنى ، وهو محصن يرجم ، ولم نعلم بأحد من أهل القبلة خالف في رجم الزاني المحصن ، ذكرا كان أو أنثى إلا ما حكاه القاضي عياض وغيره عن الخوارج ، وبعض المعتزلة كالنظام وأصحابه . فإنهم لم يقولوا بالرجم ، وبطلان مذهب من ذكر من الخوارج ، وبعض المعتزلة واضح من النصوص الصحيحة الصريحة الثابتة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه بعده كما قدمنا من حديث عمر المتفق عليه ، وكما سيأتي إن شاء اللّه . الفرع الثالث : [ في عدد الشهود ] أجمع العلماء على أن الزاني ذكرا كان أو أنثى ، إذا قامت عليه البينة ، أنهم رأوه أدخل فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة : أنه يجب رجمه إذا كان محصنا ، وأجمع العلماء أن بينة الزنى ، لا يقبل فيها أقل من أربعة عدول ذكور ، فإن شهد ثلاثة عدول ، لم تقبل شهادتهم وحدوا ، لأنهم قذفة كاذبون ، لأن اللّه تعالى يقول وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [ النور : 4 ] ويقول جل وعلا وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ [ النساء : 15 ] الآية ، وكلتا الآيتين المذكورتين صريحة في أن الشهود في الزنى ، لا يجوز أن يكونوا أقل من أربعة ، وقد قال جل وعلا لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) [ النور : 13 ] وقد بينت هذه الآية اشتراط الأربعة كما في الآيتين المذكورتين قبلها ، وزادت أن القاذفين إذ لم يأتوا بالشهداء الأربعة هم الكاذبون عند اللّه . ومن كذب في دعواه الزنى على محصن أو محصنة وجب عليه حد القذف كما سيأتي إيضاحه إن شاء اللّه . وما ذكره أبو الخطاب من الحنابلة عن أحمد والشافعي من أن شهود الزنى ، إذا لم يكملوا لا حد قذف عليهم ، لأنهم شهود لا قذفة ، لا يعول عليه ، والصواب إن شاء اللّه هو ما ذكرنا . ومما يؤيده قصة عمر مع الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة فإن رابعهم لما لم يصرح بالشهادة على المغيرة بالزنى ، جلد عمر الشهود الثلاثة جلد القذف ثمانين ، وفيهم أبو بكرة رضي اللّه عنه « 1 » ، والقصة معروفة مشهورة ، وقد أوضحناها في غير هذا الموضع . وجمهور أهل العلم أن العبيد لا تقبل شهادتهم في الزنى ، ولا نعلم خلافا عن أحد من أهل العلم ، في عدم قبول شهادة العبيد في الزنى ، إلا رواية عن أحمد ليست هي مذهبه وإلا
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن المسيب : عبد الرزاق في المصنف ، كتاب الطلاق حديث 13564 ، 13565 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الشهادات 10 / 152 ، وكتاب الحدود 8 / 234 .