الشنقيطي

10

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قول أبي ثور . ويشترط في شهود الزنى : أن يكونوا ذكورا ولا تصح فيه شهادة النساء بحال ، ولا نعلم أحدا من أهل العلم خالف في ذلك ، إلا شيئا يروى عن عطاء ، وحماد أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان . وقال ابن قدامة في المغني : وهو شذوذ لا يعول عليه ، لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين ، ويقتضي أن يكتفي فيه بأربعة ، ولا خلاف أن الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفي بهم ، وأن أقل ما يجزئ خمسة ، وهذا خلاف النص ، ولأن في شهادتهن شبهة لتطرق الضلال إليهن ، قال اللّه تعالى : أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [ البقرة : 282 ] والحدود تدرأ بالشبهات انتهى منه . ولا خلاف بين أهل العلم أن شهادة الكفار كالذميين لا تقبل على المسلم بالزنى . واختلف هل تقبل على كافر مثله ؟ فقيل : لا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلّم « إنما رجم اليهوديين باعترافهما بالزنى لا بشهاد شهود من اليهود عليهم بالزنى » . والذين قالوا هذا القول زعموا أن شهادة الشهود في حديث جابر : أنها شهادة شهود مسلمين ، يشهدون على اعتراف اليهوديين المذكورين بالزنى . وممن قال هذا القول : ابن العربي المالكي . وقال بعض أهل العلم : تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض إن تحاكموا إلينا . وقال القرطبي : الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على مسلم ، ولا على كافر لا في حد ولا في غيره ، ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك . وقبل شهادتهم جماعة من التابعين ، وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم ، واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم . وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهوديين بأنه صلى اللّه عليه وسلّم نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به ظاهرا لتحريفهم كتابهم ، وتغييرهم حكمه أو كان ذلك خاصا بهذه الواقعة . وقال ابن حجر بعد نقله كلام القرطبي المذكور كذا قال : والثاني مردود ، ثم قال : وقال النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف ، فإن ثبت حديث جابر فلعل الشهود كانوا مسلمين وإلا فلا عبرة بشهادتهم ، ويتعين أنهما أقرا بالزنى . ثم قال ابن حجر قلت : لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ، ويحتمل أن يكون الشهود أخبروا بذلك بقية اليهود ، فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلّم كلامهم ، ولم يحكم فيهما إلا مستندا لما أطلعه اللّه تعالى عليه ، فحكم بالوحي ، وألزمهم الحجة بينهم كما قال تعالى : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها [ يوسف : 26 ] وأن شهودهم شهدوا عليهما عند إخبارهم بما ذكر ، فلما رفعوا الأمر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم استعلم القصة على وجهها فذكر كل من حضره من الرواة ما حفظه في