الشنقيطي

8

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أعلم . وقال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثني أبو الطاهر ، وحرملة ابن يحيى قالا : حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : أنه سمع عبد اللّه بن عباس : يقول : قال عمر بن الخطاب ، وهو جالس على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه قد بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلّم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها ، وعقلناها : فرجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان ، أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب اللّه ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه . وإن الرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ا ه منه . فهذا الحديث الذي اتفق عليه الشيخان ، عن هذا الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ؛ دليل صريح صحيح على أن الرجم ثابت بآية من كتاب اللّه ، أنزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقرأها الصحابة ، ووعوها ، وعقلوها وأن حكمها باق ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم فعله والصحابة رضي اللّه عنهم فعلوه بعده . فتحققنا بذلك بقاء حكمها مع أنها لا شك في نسخ تلاوتها مع الروايات التي ذكرنا في كلام ابن حجر ، ومن جملة ما فيها لفظ آية الرجم المذكورة ، والعلم عند اللّه تعالى . وأما الآية التي هي باقية التلاوة والحكم فهي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) [ آل عمران : 23 ] على القول بأنها نزلت في رجم اليهوديين الزانيين بعد الإحصان ، وقد رجمهما النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وقصة رجمه لهما مشهورة ، ثابتة في الصحيح ، وعليه قوله ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) أي عما في التوراة من حكم الرجم ، وذم المعرض عن الرجم في هذه الآية ، يدل على أنه ثابت في شرعنا ، فدلت الآية على هذا القول أن الرجم ثابت في شرعنا ، وهي باقية التلاوة . فروع تتعلق بهذه المسألة الفرع الأول : أجمع العلماء : على أن الرجم لا يكون إلا على من زنى ، وهو محصن . ومعنى الإحصان : أن يكون قد جامع في عمره ، ولو مرة واحدة في نكاح صحيح ، وهو بالغ عاقل حر ، والرجل والمرأة في هذا سواء ، وكذلك المسلم ، والكافر ، والرشيد ، والمحجور عليه لسفه ، والدليل على أن الكافر إذا كان محصنا يرجم الحديث الصحيح الذي ثبت فيه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم رجم يهوديين زنيا بعد الإحصان » وقصة رجمهما مشهورة مع صحتها