الشنقيطي
5
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
حدثنا عبد العزيز بن عبد اللّه ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس قال : كنت أقرىء رجالا من المهاجرين منهم : عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى ، وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها ، إذ رجع إلى عبد الرحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم ، فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فو اللّه ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ، فغضب عمر ثم قال : إني إن شاء اللّه لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . الحديث بطوله . وفيه : إن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلّم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل اللّه آية الرجم ، فقرأناها ، وعقلناها ، ووعيناها : « رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرجم في كتاب اللّه حق على من زنى ، إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف » انتهى محل الغرض من صحيح البخاري . وفيه أن الرجم نزل في القرآن في آية من كتاب اللّه ، وكونها لم تقرأ في المصحف ، يدل على نسخ تلاوتها ، مع بقاء حكمها كما هو ثابت في الحديث المذكور . وفي رواية في البخاري من حديث عمر رضي اللّه عنه « لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل : لا نجد الرجم في كتاب اللّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، ألا وإن الرجم حق على من زنى ، وقد أحصن إذا قامت البينة ، أو كان الحمل ، أو الاعتراف » « 1 » . قال سفيان : كذا حفظت « ألا وقد رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده » . وقال ابن حجر في فتح الباري في شرحه لهذه الرواية الأخيرة « 2 » ، « وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي ، عن علي بن عبد اللّه شيخ البخاري فيه ، فقال بعد قوله : أو الاعتراف ، وقد قرأناها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ، وقد رجم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ورجمنا بعده ، فسقط من رواية البخاري من قوله : وقد قرأناها إلى قوله : البتة ، ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا ، فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور ، عن سفيان كرواية جعفر ثم قال : لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث : الشيخ والشيخة . . . غير سفيان ، وينبغي أن يكون وهم في ذلك . قلت : وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ، ويونس ، ومعمر ، وصالح بن كيسان ، وعقيل ، وغيرهم من الحفاظ عن الزهري » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في المحاربين حديث 6829 . ( 2 ) فتح الباري ، كتاب الحدود ، حديث 6829 .