الشنقيطي

19

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فرجمها » « 1 » وفي رواية في الصحيح « فاعترفت فأمر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فرجمت » « 2 » قالوا : فهذا الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة ، وزيد بن خالد الجهني رضي اللّه عنهما ظاهر ظهورا واضحا في أن الزنى يثبت بالاعتراف به مرة واحدة ، لأن قوله صلى اللّه عليه وسلّم فيه « فإن اعترفت فارجمها » : ظاهر في الاكتفاء بالاعتراف مرة واحدة ، إذ لو كان الاعتراف أربع مرات لا بد منه لقال له صلى اللّه عليه وسلّم : فإن اعترفت أربع مرات فارجمها ، فلما لم يقل ذلك عرفنا أن المرة الواحدة تكفي ، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كما هو معلوم . ومن أدلتهم على الاكتفاء بالاعتراف بالزنى مرة واحدة ما ثبت في الصحيح من حديث عمران بن حصين رضي اللّه عنهما : « أن امرأة من جهينة أتت النبي صلى اللّه عليه وسلّم وهي حبلى من الزنى ، فقالت : يا نبي اللّه أصبت حدا فأقمه عليّ ، فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلّم وليها فقال : أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها النبي صلى اللّه عليه وسلّم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلي عليها يا نبي اللّه وقد زنت ؟ : فقال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها اللّه تعالى » « 3 » هذا لفظ مسلم في صحيحه ، وهو نص صحيح في أنه صلى اللّه عليه وسلّم ؛ أمر برجمها بإقرارها مرة واحدة لأنها قالت : إني أصبت حدا مرة واحدة وأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أمر برجمها من غير تعدد الإقرار لأن الحديث لم يذكر فيه إلا إقرارها مرة واحدة . ومن أدلتهم على ذلك أيضا : ما ثبت في الصحيح من قصة الغامدية التي جاءت النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) إني قد زنيت فطهرني ، وأنه ردها ، فلما كان الغد قالت : يا رسول اللّه لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا ، فو اللّه إني لحبلى فقال « أما لا فاذهبي حتى تلدي فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت : هذا قد ولدته قال : اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبر فقالت . هذا يا نبي اللّه قد فطمته وقد أكل الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد ، فسبها فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلّم سبه إياها فقال : مهلا يا خالد ، فوالذي نفسي بيده ، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت » هذا لفظ مسلم في صحيحه من حديث عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه « 4 » ، وهو من أصرح الأدلة على الاكتفاء بإقرار الزاني بالزنا مرة واحدة لأن الغامدية المذكورة لما قالت له صلى اللّه عليه وسلّم : لعلك أن تردني كما

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني البخاري في المحاربين من أهل الكفر والردة حديث 6842 و 6843 و 6859 و 6860 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الحدود حديث 25 و 26 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الحدود حديث 24 . ( 4 ) أخرجه مسلم في الحدود حديث 23 .