الشنقيطي

20

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

رددت ماعزا ، لم ينكر ذلك عليها ، ولو كان الإقرار أربع مرات شرطا في لزوم الحد لقال لها إنما رددته ، لكونه لم يقرأ أربعا . وقد قال الشوكاني في نيل الأوطار بعد ذكره لهذه الواقعة : وهذه الواقعة من أعظم الأدلة الدالة على أن تربيع الإقرار ، ليس بشرط للتصريح فيها ، بأنها متأخرة عن قضية ماعز ، وقد اكتفى فيها بدون أربع كما سيأتي . ا ه منه . وفي صحيح مسلم أيضا من حديث سليمان بن بريدة ، عن أبيه ما نصه : قال ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت : يا رسول اللّه طهرني ، فقال « ويحك ارجعي فاستغفري اللّه وتوبي إليه فقالت : أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك ! قال : وما ذاك ؟ قالت : إنها حبلى من الزنا ، فقال آنت ؟ قالت : نعم فقال لها : حتى تضعي ما في بطنك ، قال : فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ، قال فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : قد وضعت الغامدية ؛ فقال إذا لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه ، فقام رجل من الأنصار فقال إلى رضاعه يا نبي اللّه قال فرجمها » « 1 » ا ه منه . وهذه الرواية كالتي قبلها في الدلالة على الاكتفاء بالإقرار مرة واحدة إلى غير ذلك من الأدلة الدالة على عدم اشتراط تكرر الإقرار بالزنا أربعا ، وأما حجة من قالوا : يشترط في ثبوت الإقرار بالزنا ، أن يقر به أربع مرات ، وأنه لا يجب عليه الحد إلا بالإقرار أربعا ، فهي ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه المتفق عليه قال : « أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم رجل من الناس وهو في المسجد فناداه : يا رسول اللّه إني زنيت يريد نفسه ، فأعرض عنه النبي صلى اللّه عليه وسلّم فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله ، فقال : يا رسول اللّه إني زنيت فأعرض عنه ، فجاء لشق وجه النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذي أعرض عنه ، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : أبك جنون ؟ قال : لا يا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلّم ) فقال : أحصنت ؟ قال : نعم قال : اذهبوا فارجموه » الحديث . هذا لفظ البخاري في صحيحه « 2 » ، ولفظ مسلم فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « أبك جنون ؟ قال : لا . قال : فهل أحصنت ؟ قال نعم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم اذهبوا به فارجموه » « 3 » ا ه . قالوا : فهذا الحديث المتفق عليه فيه ترتيب الرجم على أربع شهادات على نفسه : أي أربع إقرارات بصيغة ترتيب الجزاء على الشرط ، لأن لما مضمنة معنى الشرط وترتيب الحدّ على الأربع ترتيب الجزاء على شرطه ، دليل على اشتراط الأربع المذكورة ، والرجل المذكور في هذا الحديث ، هو ماعز بن مالك وقصته مشهورة صحيحة ، وفي ألفاظ رواياتها ما يدل

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الحدود حديث 22 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المحاربين من أهل الكفر والردة حديث 6825 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الحدود حديث 16 .