الشنقيطي

12

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بتوثيق النسائي له مرة ، لأنه ضعفه مرة أخرى ، ولا بقول ابن عدي إن له عن الشعبي ، عن جابر أحاديث صالحة ، لأن أكثر أهل العلم بالرجال على تضعيفه ، وعدم الاحتجاج به أما غير مجالد من رجال سند أبي داود فهم ثقات معروفون ، لأن يحيى بن موسى البلخي ثقة ، وأبو أسامة المذكور فيه هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم ، وهو ثقة ثبت ، ربما دلس وكان بأخرة يحدث من كتب غيره ، وعامر الذي روى عنه مجالد هو الإمام الشعبي وجلالته معروفة . والحاصل : أن مثل هذا السند الذي فيه مجالد المذكور ، لا يجب الرجوع إليه عن عموم النصوص الصحيحة المقتضية ، أن الكفار لا تقبل شهادتهم مطلقا ، واللّه تعالى أعلم . الفرع الرابع : [ اختلاف العلماء في اشتراط اتحاد المجلس لشهادة شهود الزنا ] اعلم أن أهل العلم قد اختلفوا في اشتراط اتحاد المجلس لشهادة شهود الزنا ، وعلى اشتراط ذلك لو شهدوا في مجلسين أو مجالس متفرقة ، بطلت شهادتهم ، وحدوا حد القذف . وعلى عدم اشتراط اتحاد المجلس تصح شهادتهم ولو جاءوا متفرقين ، وأدوا شهادتهم في مجالس متعددة ، وممن قال باشتراط اتحاد المجلس : مالك وأصحابه وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد وأصحابه . وممن قال بعدم اشتراط اتحاد المجلس : الشافعي ، وعثمان البتي ، وابن المنذر . قال في المغني : وإنما قالوا بعدم اشتراط ذلك لقوله تعالى : لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ [ النور : 13 ] ولم يذكر المجلس . وقال تعالى : فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ [ النساء : 15 ] ولأن كل شهادة مقبولة ، إن اتفقت تقبل إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات ، ولنا أن أبا بكرة ، ونافعا ، وشبل بن معبد شهدوا عند عمر رضي اللّه عنه على المغيرة بن شعبة بالزنى ولم يشهد زياد فحد الثلاثة ، ولو كان المجلس غير مشترط لم يجز أن يحدهم ، لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر ، ولأنه لو شهد ثلاثة فحدهم ، ثم جاء رابع فشهد لم تقبل شهادته ، ولولا اشتراط اتحاد المجلس أكملت شهادتهم ، وبهذا فارق سائر الشهادات . وأما الآية فإنها لم تتعرض للشروط ، ولهذا لم تذكر العدالة ، وصفة الزنى ولأن قوله ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ [ النور : 4 ] لا يخلو من أن يكون مطلقا في الزمان كله أو مقيدا ، ولا يجوز أن يكون مطلقا ، لأنه يمنع من جواز جلدهم ، لأنه ما من زمن إلا يجوز أن يأتي فيه بأربعة شهداء ، أو بكمالهم إن كان قد شهد بعضهم فيمتنع جلدهم المأمور به ، فيكون تناقضا ، وإذا ثبت أنه مقيد فأولى ما قيد به المجلس ، لأن المجلس كله بمنزلة الحال الواحدة ، ولهذا ثبت فيه خيار المجلس ، واكتفى فيه بالقبض فيما يعتبر القبض فيه إذا ثبت هذا ، فإنه لا يشترط اجتماعهم حال مجيئهم ، ولو جاءوا متفرقين واحدا بعد واحد في مجلس واحد ، قبلت شهادتهم .