الشنقيطي
98
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أي واذكر يوم يقول اللّه جل وعلا للمشركين الذين كانوا يشركون معه الآلهة والأنداد من الأصنام وغيرها من المعبودات من دون اللّه توبيخا لهم وتقريعا : نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم شركاء معي ، فالمفعولان محذوفان : أي زعمتموهم شركاء لي كذبا وافتراء . أي ادعوهم واستغيثوا بهم لينصروكم ويمنعوكم من عذابي ، فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، أي فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من عدم استجابتهم لهم إذا دعوهم يوم القيامة جاء موضحا في مواضع أخر ، كقوله تعالى في سورة « القصص » : وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) [ القصص : 62 - 64 ] ، وقوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) [ فاطر : 13 - 14 ] ، وقوله : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) [ الأحقاف : 5 - 6 ] ، وقوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) [ مريم : 81 - 82 ] ، وقوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 94 ) [ الأنعام : 94 ] ، والآيات في تبرئهم منهم يوم القيامة ، وعدم استجابتهم لهم كثيرة جدا . وخطبة الشيطان المذكورة في سورة إبراهيم في قوله تعالى : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ - إلى قوله - إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [ إبراهيم : 22 ] من قبيل ذلك المعنى المذكور في الآيات المذكورة . وقوله في هذه الآية الكريمة : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) اختلف العلماء فيه من ثلاث جهات : الأولى - في المراد بالظرف الذي هو « بين » . والثانية - في مرجع الضمير . والثالثة - في المراد بالموبق . وسنذكر هنا أقوالهم ، وما يظهر لنا رجحانه منها إن شاء اللّه تعالى . أماالموبق : فقيل : المهلك . وقيل واد في جهنم . وقيل الموعد . قال صاحب الدر المنثور : أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله : وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً ( 52 ) يقول : مهلكا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله « مّوبقا » يقول : مهلكا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن مجاهد في قوله « مّوبقا » قال . واد في جهنم . وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي