الشنقيطي
63
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
في مراقي السعود : بشركة وبالتوطي قالا * بعض وأوجب فيه الاتصالا وفي البواقي دون ما اضطرار * وأبطلن بالصمت للتذكار فإن قيل : فما الجواب الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما فيما نسب إليه من القول بصحة الاستثناء المتأخر . فالجواب - أن مراد ابن عباس رضي اللّه عنهما أن اللّه عاتب نبيه على قوله إنه سيفعل كذا غدا ولم يقل إن شاء اللّه ، وبين له أن التعليق بمشيئة اللّه هو الذي ينبغي أن يفعل ، لأنه تعالى لا يقع شيء إلا بمشيئته ، فإذا نسي التعليق بالمشيئة ثم تذكر ولو بعد طول فإنه يقول إن شاء اللّه ، ليخرج بذلك من عهدة عدم التعليق بالمشيئة ، ويكون قد فوض الأمر إلى من لا يقع إلا بمشيئة . فنتيجة هذا الاستثناء - هي الخروج من عهدة تركة الموجب للعتاب السابق ، لا أنه يحل اليمين لأن تداركها قد فات بالأنفصال . هذا هو مراد ابن عباس كما جزم به الطبري وغيره . وهذا لا محذور فيه ولا إشكال . وأجاب بعض أهل العلم بجواب آخر وهو - أنه نوى الاستثناء بقلبه ونسي النطق به بلسانه ؛ فأظهر بعد ذلك الاستثناء الذي نواه وقت اليمين ، هكذا قاله بعضهم . والأول هو الظاهر . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 26 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو المختص بعلم الغيب في السماوات والأرض . وذكر هذا المعنى في آيات كثيرة ، كقوله : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) [ النمل : 65 ] وقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 ) [ الرعد : 9 ] ، وقوله تعالى : ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ [ آل عمران : 179 ] الآية ، وقوله تعالى : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [ هود : 123 ] الآية ، وقوله تعالى : * وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) [ الأنعام : 59 ] ، وقوله تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 ) [ يونس : 61 ] ، وقوله تعالى : عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 3 ) [ سبأ : 3 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي [ آل عمران : 5 ] . وبين في مواضع أخر : أنه يطلع من شاء من خلقه على ما شاء من وحيه ، كقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ [ الجن : 26 - 27 ] الآية . وقد أشار إلى ذلك بقوله : وَما