الشنقيطي

55

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لشيوعها وانتشارها فيهم من غير نكير . وقد مضى على ذلك عمل المسلمين من لدن الصحابة إلى الآن من غير نكير . قال ابن حزم في مراتب الإجماع : كل أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب والسنة ، حاشا القراض فما وجدنا له أصلا فيهما البتة ، ولكنه إجماع صحيح مجرد . والذي يقطع به أنه كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فعلم به وأقره ، ولولا ذلك لما جاز ا ه . منه بواسطة نقل الشوكاني في نيل الأوطار « 1 » . واعلم أن اختلاف الأئمة الذي قدمنا في أنواع الشركة المذكورة راجع إلى الاختلاف في تحقيق المناط ، فبعضهم يقول : هذه الصورة يوجد فيها الغرر وهو مناط المنع فهي ممنوعة ، فيقول الآخر : لا غرر في هذه الصورة يوجب المنع فمناط المنع ليس موجودا فيها . والعلم عند اللّه تعالى . المسألة الثالثة - أخذ بعض علماء المالكية وغيرهم من هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها أيضا : جواز خلط الرفقاء طعامهم وأكل بعضهم مع بعض وإن كان بعضهم أكثر أكلا من الآخر ؛ لأن أصحاب الكهف بعثوا ورقهم ليشتري لهم بها طعام يأكلونه جميعا . وقد قدمنا في كلام ابن العربي أنه تحتمل انفراد ورق كل واحد منهم وطعامه ؛ فلا تدل الآية على خلطهم طعامهم . كما قدمنا عنه : أنها لا تدل على الاشتراك للاحتمال المذكور ، وله وجه كما ترى . وقال ابن العربي : ولا معول في هذه المسألة إلا على حديثين ، أحدهما : أن ابن عمر مر بقوم يأكلون تمرا فقال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الاقتران إلا أن يستأذن الرجل أخاه « 2 » . والثاني : حديث أبي عبيدة في جيش الخبط « 3 » . وهذا دون الأول في الظهور ، لأنه يحتمل أن يكون أبو عبيدة يعطيهم كفافا من ذلك القوت ولا يجمعهم ا ه كلام ابن العربي المالكي رحمه اللّه تعالى . قال مقيده عفا اللّه عنه : هذا النوع من الاشتراك وهو خلط الرفقة طعامهم واشتراكهم في الأكل فيه - هو المعروف ب « النهد » بكسر النون وفتحها ، ولجوازه أدلة من الكتاب والسنة .

--> ( 1 ) كتاب البيوع ، باب استقراض الحيوان والقضاء من الجنس فيه وفي غيره 5 / 231 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عمر : البخاري في الشركة حديث 2489 ، والأطعمة حديث 5446 ، ومسلم في الأشربة حديث 150 ، وأبو داود في الأطعمة حديث 3834 ، والترمذي في الأطعمة حديث 1814 ، وابن ماجة في الأطعمة حديث 3331 ، والدارمي في الأطعمة ، باب النهي عن القرآن ، وأحمد في المسند 2 / 7 ، 81 ، 103 . ( 3 ) سبق تخريجه في الجزء الأول .