الشنقيطي

56

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

أما دليل ذلك من الكتاب - فقوله تعالى : وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ [ البقرة : 220 ] فإنها تدل على خلط طعام اليتيم مع طعام وصيه وأكلهما جميعا ، وقوله تعالى لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً [ النور : 61 ] ومن صور أكلهم جميعا أن يكون الطعام بينهم فيأكلون جميعا . وأما السنة - فقد دلت على ذلك أحاديث صحيحة . منها حديث جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثا إلى الساحل ، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح ، وهم ثلاثمائة نفر ، وأنا فيهم . فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فنى الزاد ، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش ، فجمع ذلك كله ، فكان مزودي تمر فكان يقوتنا كل يوم قليلا حتى فنى ، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة . فقلت : وما تغني تمرة ؟ فقال لقد وجدنا فقدها حين فنيت . ثم انتهينا إلى البحر فإذا حوت » . . الحديث . وهذا الحديث ثابت في الصحيح ، واللفظ الذي سقناه به لفظ البخاري في كتاب « الشركة » وفيه . جمع أبي عبيدة بقية أزواد القو وخلطها في مزودي تمر ، ولم ينكر عليه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قدومهم إليه ، ومنها حديث سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه قال : خفت أزواد القوم وأملقوا ، فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نحر إبلهم ، فأذن لهم فلقيهم عمر فأخبروه فقال : ما بقاؤكم بعد إبلكم ، فدخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، ما بقاؤهم بعد إبلهم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ناد في الناس فيأتون بفضل أزوادهم » فبسط لذلك نطع وجعلوه على النطع ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا وبرك عليه ، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه » « 1 » هذا الحديث ثابت في الصحيح ، واللفظ الذي سقناه به للبخاري أيضا في كتاب « الشركة » وفيه : خلط طعامهم بعضه مع بعض . ومنها حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعا حتى يستأذن أصحابه . في رواية في الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الإقران إلا أن يستأذن الرجل منكم أخاه . كل هذا ثابت في الصحيح واللفظ للبخاري رحمه اللّه في كتاب « الشركة » . وإذن صاحبه له يدل على اشتراكهما في التمر كما ترى . وهذا الذي ذكرنا جوازه من خلط الرفقاء طعامهم وأكلهم منه جميعا - هو مراد البخاري رحمه اللّه بلفظ النهد في قوله « كتاب الشركة . الشركة في الطعام والنهد - إلى قوله - لم ير المسلمون في النهد بأسا أن يأكل هذا بعضا وهذا بعضا وهذا بعضا الخ . فروع تتعلق بمسألة الشركة الأول [ إن دفع شخص دابته لآخر ليعمل عليها . . . ] - إن دفع شخص دابته لآخر ليعمل عليها وما يرزق اللّه بينهما نصفين أو أثلاثا أو

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الشركة حديث 2484 .