الشنقيطي

472

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المتقدم « 1 » . وقياس دين اللّه على دين الآدمي في وجوب القضاء « 2 » . وقد قدمنا مستوفى كما قبله في سورة « بني إسرائيل » . ومنها قياس العكس في حديث : أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : « أرأيتم لو وضعها في حرام أيكون عليه وزر » وقد قدمناه مستوفى في سورة « التوبة » . ومنها قصة الذي ولدت امرأته غلاما أسود ، وقد قدمنا ذلك مستوفى في سورة « بني إسرائيل » . ومنها حديث المستحاضة « 3 » الذي قاس فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دم العرق الذي هو دم الاستحاضة على غيره من دماء العروق التي لا تكون حيضا . وكل ذلك يدل على أن إلحاق النظير بالنظير من الشرع ، لا مخالف له كما يزعمه الظاهرية ومن تبعهم . المسألة الرابعة اعلم أن الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا يجتهدون في مسائل الفقه في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم ينكر عليهم ، وبعد وفاته من غير نكير . وسنذكر هنا إن شاء اللّه تعالى أمثلة كثيرة لذلك . فمن ذلك أمره صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه أن يصلوا العصر في بني قريظة « 4 » ، فاجتهد بعضهم وصلاها في الطريق وقال : لم يرد منا تأخير العصر ، وإنما أراد سرعة النهوض ؛ فنظروا إلى المعنى . واجتهد آخرون وأخروها إلى بني قريظة فصلوها ليلا ؛ وقد نظروا إلى اللفظ ، وهؤلاء سلف أهل الظاهر . وأولئك سلف أصحاب المعاني والقياس . ومنها - أن عليا رضي اللّه عنه لما كان باليمن أتاه ثلاثة نفر يختصمون في غلام ؛ فقال كل منهم : هو ابني . فأقرع بينهم ، فجعل الولد للقارع وجعل عليه الرجلين الآخرين ثلثي الدية ؛ فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فضحك حتى بدت تواجذه من قضاء علي رضي اللّه عنه « 5 » . ومنها - اجتهاد سعد بن معاذ رضي اللّه عنه في حكمه في بني قريظة ، وقد صوبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبع سماوات » « 6 » .

--> ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الوضوء حديث 228 ، ومسلم في الحيض حديث 62 . ( 4 ) أخرجه عن ابن عمر البخاري في المغازي حديث 4119 . ( 5 ) أخرجه عن زيد بن أرقم : أبو داود في الطلاق حديث 2270 ، والنسائي في الطلاق ، باب القرعة في الولد إذا تنازعوا فيه ، وابن ماجة في الأحكام حديث 2348 . ( 6 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في الجهاد حديث 3043 ، ومسلم في الجهاد والسير حديث 64 .