الشنقيطي

470

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة ، وباللام تارة ، وب « أن » تارة وبمجموعهما تارة ، وب « كي » تارة و « من أجل » تارة ، وترتيب الجزاء على الشرط تارة ! وبالفاء المؤذية بالسببية تارة ، وترتيب الحكم على الوصف المقتضى له تارة ، وب « لما » تارة ، وب « أن » المشددة تارة وب « لعلّ » تارة ، وبالمفعول له تارة . فالأول كما تقدم . واللام كقوله : ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [ المائدة : 97 ] ، وأن كقوله : أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا [ الأنعام : 156 ] . ثم قيل : التقدير لئلا تقولوا ، وقيل كراهة أن تقولوا . وأن واللام كقوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [ النساء : 165 ] وغالب ما يكون هذا النوع في النفي فتأمله . وكي كقوله : كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً [ الحشر : 7 ] والشرط والجزاء كقوله : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً [ آل عمران : 120 ] ، والفاء كقوله : فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ [ الشعراء : 139 ] ، فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) [ الحاقة : 10 ] ، فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا ( 16 ) [ المزمل : 16 ] ، وترتيب الحكم على الوصف كقوله : يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ [ المائدة : 16 ] ، وقوله : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ المجادلة : 11 ] ، وقوله : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) [ الأعراف : 170 ] ، وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) [ يوسف : 56 ] ، اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) [ يوسف : 52 ] ، ولما كقوله : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ [ الزخرف : 55 ] . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 ) [ الأعراف : 166 ] . وإن المشددة كقوله : إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 ) [ الأنبياء : 77 ] ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) [ الأنبياء : 74 ] . ولعل كقوله : لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 44 ) [ طه : 44 ] ، لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) [ البقرة : 73 ] ، لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) [ الأنعام : 152 ] والمفعول له كقوله : وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) [ الليل : 19 - 21 ] أي لم يفعل ذلك جزاء نعمة أحد من الناس : وإنما فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى . ومن أجل كقوله : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ الأحزاب : 20 ] . وقد ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علل الأحكام والأوصاف المؤثرة فيها ليدل على ارتباطها بها : وتعديها بتعدي أوصافها وعللها كقوله في نبيذ التمر « تمرة طيبة ، وماء طهور » « 1 » : وقوله « إنما جعل الاستئذان من أجل البصرة » « 2 » وقوله : « إنما نهيتكم من أجل

--> ( 1 ) أخرجه عن ابن مسعود : أبو داود في الطهارة حديث 84 و 85 ، وابن ماجة في الطهارة وسننها حديث 384 ، وأخرجه عن ابن عباس : ابن ماجة في الطهارة وسننها حديث 385 ، وأحمد في المسند 1 / 402 ، 449 ، 450 ، 458 . ( 2 ) أخرجه عن سهل بن سعد الساعدي : البخاري في الديات حديث 6901 ، ومسلم في الآداب حديث 41 .