الشنقيطي
457
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فقوله « قاسها » يعني قدر عمقها بالميل . والآسي : الطبيب ، والنطاسي ( بكسر النون وفتحها ) : الماهر بالطب : والغثيثة ( بثاءين مثلثتين ) : مدة الجرح وقيحه ، وما فيه من لحم ميت . والوهي : التخرق والتشقق . والهزوم : غمز الشيء باليد فيصير فيه حفرة كما يقع في الورم الشديد . وتعريف القياس المذكور في اصطلاح أهل الأصول - كثرت فيه عبارات الأصوليين ، مع مناقشات معروفة في تعريفاتهم له . واختار غير واحد منهم تعريفه بأنه : حمل معلوم على معلوم ؛ أي إلحاقه به في حكمه لمساواته له في علة الحكم . وهذا التعريف إنما يشمل القياس الصحيح دون الفاسد . والتعريف الشامل للفاسد : هو أن تزيد على تعريف الصحيح لفظة عند الحامل ؛ فتقول : هو إلحاق معلوم في حكمه لمساواته له في علة الحكم عند الحامل ، فيدخل الفاسد في الحد مع الصحيح ، كما أشار إليه صاحب مراقي السعود بقوله معرفا للقياس : بحمل معلوم على ما قد علم * للاستوا في علة الحكم وسم وإن ترد شموله لما فسد * فزد لدى الحامل والزيد أسد ومعلوم أن أركان القياس المذكور أربعة : وهي الأصل المقيس عليه ، والفرع المقيس ، والعلة الجامعة بينهما ، وحكم الأصل المقيس عليه . فلو قسنا النبيذ على الخمر - فالأصل الخمر ، والفرع النبيذ ، والعلة الإسكار ، وحكم الأصل الذي هو الخمر التحريم . وشروط هذه الأركان الأربعة ، والبحث فيها مستوفى في أصول الفقه ، فلا نطيل به الكلام هنا . واعلم أن القياس المذكور ينقسم بالنظر إلى الجامع بين الفرع والأصل إلى ثلاثة أقسام : الأول - قياس العلة . والثاني - قياس الدلالة . والثالثة - قياس الشبه . أما قياس العلة فضابطه : أن يكون الجمع بين الفرع والأصل بنفس علة الحكم ، فالجمع بين النبيذ والخمر بنفس العلة التي هي الإسكار . والقصد مطلق التمثيل ، لأنا قد قدمنا أن قياس النبيذ على الخمر لا يصح ، لوجود النص على أن « كلّ مسكر خمر ، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام » « 1 » . والقياس لا يصح مع التنصيص على أن حكم الفرع المذكور
--> ( 1 ) سبق تخريجه .