الشنقيطي

458

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كحكم الأصل ، إلا أن المثال يصح بالتقدير والفرض ومطلق الاحتمال كما تقدم . وكالجمع بين البر والذرة بنفس العلة التي هي الكيل مثلا عند من يقول بذلك ، وإلى هذا أشار في المراقي بقوله : وما بذات علة قد جمعا * فيه فقيس علة قد سمعا وأما قياس الدلالة فضابطه : أن يكون الجمع فيه بدليل العلة لا بنفس العلة ، كأن يجمع بين الفرع والأصل بملزوم العلة أو أثرها أو حكمها . فمثال الجمع بملزوم العلة أن يقال : النبيذ حرام كالخمر بجامع الشدة المطربة ، وهي ملزوم للإسكار ، بمعنى أنها يلزم من وجود الإسكار . ومثال الجمع بأثر العلة أن يقال : القتل بالمثقل يوجب القصاص كالقتل بمحدد يجامع الإثم ، وهو أثر العلة وهي للقتل العمد العدوان . ومثال الجمع بحكم العلة أن يقال : تقطع الجماعة بالواحد كما يقتلون به ، يجامع وجوب الدية عليهم في ذلك حيث كان غير عمد ، وهو حكم العلة التي هي القطع منهم في الصورة الأولى ، والقتل منهم في الثانية . وإلى تعريف قياس الدلالة المذكور أشار في مراقي السعود بقوله : جامع ذي الدلالة الذي لزم * فأثر فحكمها كما رسم وقوله : « الذي لزم » بالبناء للفاعل يعني اللازم ، وتعبيره هنا باللازم تبعا لغيره غلط منه رحمه اللّه ، وممن تبعه هو لأن وجود اللازم لا يكون دليلا على وجود الملزوم بإطباق العقلاء ؛ لاحتمال كون اللازم أعم من الملزوم ، ووجود الأعم لا يقتضي وجود الأخص كما هو معروف . ولذا أجمع النظار على استثناء عين التالي في الشرطي المتصل لا ينتج عين المقدم ؛ لأن وجود اللازم لا يقتضي وجود الملزوم . والصواب ما مثلنا به من الجمع بملزوم العلة ، لأن الملزوم هو الذي يقتضي وجوده وجود اللام كما هو معروف . فالشدة المطربة والإسكار متلازمان ، ودلالة الشدة المطربة على الإسكار إنما هي من حيث إنها ملزوم له لا لازم ، لما عرفت من أن وجود اللازم لا يقتضي وجود الملزم . واقتضاؤه له هنا إنما هو للملازمة بين الطرفين ؛ لأن كلا منهما لازم للآخر وملزوم له للملازمة بينهما من الطرفين . وأما قياس الشبه - فقد اختلفت فيه عبارات أهل الأصول . فعرف بعضهم الشبه بأنه منزلة بين المناسب والطرد . وعرفه بعضهم بأنه المناسب بالتبع بالذات . ومعنى هذا كمعنى تعريف من عرفه بأنه المستلزم المناسب . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : عبارات أهل الأصول في الشبه الذي هو المسلك السادس من مسالك العلة عند المالكية والشافعية ، كلها تدور حول شيء واحد ، وهو أن الوصف الجامع في قياس الشبه يشبه المناسب من وجهه ، ويشبه الوصف الطردي من جهة أخرى . وقد قدمنا في سورة « مريم » أن المناسب هو الوصف الذي تتضمن إناطة الحكم به