الشنقيطي

437

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وَلا نَصِيراً ( 17 ) [ الأحزاب : 17 ] ، وقوله تعالى : قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ المائدة : 17 ] ، وقوله تعالى : وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) [ المؤمنون : 88 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) [ 43 ] . قوله في هذه الآية الكريمة أَمْ هي المنقطعة ، وهي بمعنى بل والهمزة ، فقد اشتملت على معنى الإضراب والإنكار ، والمعنى : ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعزّ حتى لا ينالهم عذابنا . ثم بيّن أن الهتهم التي يزعمون لا تستطيع نفع أنفسها ، فكيف تنفع غيرها بقوله : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ . وقوله مِنْ دُونِنا فيه وجهان : أحدهما - أنه متعلق ؛ آلِهَةٌ أي ألهم آلهة مِنْ دُونِنا أي سوانا تَمْنَعُهُمْ مما نريد أن نفعله بهم من العذاب ! كلا ! ليس الأمر كذلك . الوجه الثاني - أنه متعلق ؛ تَمْنَعُهُمْ لقول العرب : منعت دونه ، أي كففت أذاه . والأظهر عند الأول . ونحوه كثير في القرآن كقوله : * وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ [ الأنبياء : 29 ] الآية وقوله : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً [ الفرقان : 3 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . وما تضمنته هذه الآية الكريمة : من كون الآلهة التي اتخذوها لا تستطيع نصر أنفسها فكيف تنفع غيرها - جاء مبينا في غير هذا الموضع ؟ كقوله تعالى : أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) [ الأعراف : 191 - 195 ] ، وقوله تعالى : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) [ الأعراف : 197 - 198 ] ، وقوله تعالى : ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ [ فاطر : 13 - 14 ] الآية ، وقوله تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأحقاف : 5 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تلك الآلهة المعبودة من دون اللّه ليس فيها نفع البتة . وقوله في هذه الآية الكريمة : وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) أي يجارون : أي ليس لتلك الآلهة مجير يجيرهم منا ؛ لأن اللّه يجير ولا يجار عليه كما صرّح بذلك في سورة قَدْ