الشنقيطي
403
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ووجوب ستر العورة في الصلاة مجمع عليه بين المسلمين . وقد دلت عليه نصوص من الكتاب والسنة ، كقوله تعالى : * يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] الآية ، وكبعثه صلّى اللّه عليه وسلّم من ينادي عام حج أبي بكر بالناس عام تسع : « إلا يحج بعد هذا العام مشرك ، وألا يطوف بالبيت عريان » « 1 » . وكذلك لا خلاف بين العلماء في منع كشف العورة أمام الناس . وسيأتي بعض ما يتعلق بهذا إن شاء اللّه في سورة « النور » . فإن قيل : لم جمع السوءآت في قوله سَوْآتُهُما مع أنهما سوآتان فقط ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : الوجه الأول - أن آدم وحواء كل واحد منهما له سوءتان : القبل والدبر ، فهي أربع ، فكل منهما يرى قبل نفسه وقبل الآخر ، ودبره . وعلى هذا فلا إشكال في الجمع . الوجه الثاني - أن المثنى إذا أضيف إليه شيئان هما جزاءه جاز في ذلك المضاف الذي هو شيئان الجمع والتثنية ، والإفراد ، وأفصحها الجمع ، فالإفراد ، فالتثنية على الأصح ، سواء كانت الإضافة لفظا أو معنى . ومثال اللفظ : شوبت رؤوس الكبشين أو رأسهما ، أو رأسيهما . ومثال المعنى : قطعت من الكبشين الرؤوس ، أو الرأس ، أو الرأسين . فإن فرق المثنى المضاف إليه فالمختار في المضاف الإفراد ، نحو : على لسان داود وعيسى ابن مريم . ومثال جمع المثنى المضاف المذكور الذي هو الأفصح قوله تعالى فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما [ التحريم : 4 ] ، وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] ، ومثال الإفراد قول الشاعر : حمامة بطن الواديين ترنمي * سقاك من الغر الغوادي مطيرها ومثال التثنية قول الراجز : ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور الترسين وللضمائر الراجعة إلى المضاف المذكور المجموع لفظا وهو مثنى معنى يجوز فيها الجمع نظرا إلى اللفظ ، والتثنية نظرا إلى المعنى ، فمن الأول قوله : خليلي لا تهلك نفوسكما أسى * فإن لهما فيما به دهيت أسى ومن الثاني قوله : قلوبكما يغشاهما الأمن عادة * إذا منكما الأبطال يغشاهم الذعر الوجه الثالث - ما ذهب مالك بن أنس من أن أقل الجمع اثنان . قال في مراقي السعود :
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الحج حديث 1622 ، ومسلم في الحج حديث 435 .