الشنقيطي
40
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قال مقيده عفا اللّه عنه : الذي يظهر لي - واللّه تعالى أعلم - في مسألة التوكيل على الخصام والمحاكمة : أن الصواب فيها التفصيل . فإن كان الموكل ممن عرف بالظلم والجبروت والادعاء بالباطل - فلا يقبل منه التوكيل لظاهر قوله تعالى : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) [ النساء : 105 ] . وإن كان معروفا بغير ذلك فلا مانع من توكيله على الخصومة . والعلم عند اللّه تعالى . الفرع الثالث - ويجوز التوكيل بجعل وبدون جعل ، والدليل على التوكيل بغير جعل أنه صلّى اللّه عليه وسلّم وكل أنيسا في إقامة الحد على المرأة ، وعروة البارقي في شراء الشاة من غير جعل . ومثال ذلك كثير في الأحاديث التي ذكرنا غيرها . والدليل على التوكيل بجعل قوله تعالى : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها [ التوبة : 60 ] فإنه توكيل على جباية الزكاة وتفريقها بجعل منها كما ترى . الفرع الرابع - [ عزل الموكل وكيله في غيبته ] إذا عزل الموكل وكيله في غيبته وتصرف الوكيل بعد العزل وقبل العلم به ، أو مات موكله وتصرف بعد موته وقبل العلم به ، فهل يمضي تصرفه نظرا لاعتقاده ، أو لا يمضي نظرا للواقع في نفس الأمر ؛ في ذلك خلاف معروف بين أهل العلم مبني على قاعدة أصولية ، وهي : هل يستقل الحكم بمطلق وروده وإن لم يبلغ المكلف . أو لا يكون ذلك إلا بعد بلوغه للمكلف ، ويبنى على الخلاف في هذه القاعدة الاختلاف في خمس وأربعين صلاة التي نسخت من الخمسين بعد فرضها ليلة الإسراء ، هل يسمى ذلك نسخا في حق الأمة لوروده ، أو لا يسمى نسخا في حقهم ؛ لأنه وقع قبل بلوغ التكليف بالمنسوخ لهم . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود بقوله : هل يستقل الحكم بالورود * أو ببلوغه إلى الموجود فالعزل بالموت أو العزل عرض * كذا قضاء جاهل للمفترض ومسائل الوكالة معروفة مفصلة في كتب فروع المذاهب الأربعة ، ومقصودنا ذكر أدلة ثبوتها بالكتاب والسنة والإجماع ، وذكر أمثلة من فروعها تنبيها بها على غيرها ؛ لأنها باب كبير من أبواب الفقه . المسألة الثانية - أخذ بعض علماء المالكية من هذه الآية الكريمة جواز الشركة ، لأنهم كانوا مشتركين في الورق التي أرسلوها ليشتري لهم طعام بها . وقال ابن العربي المالكي : لا دليل في هذه الآية على الشركة ، لاحتمال أن يكون كل واحد منهم أرسل معه نصيبه منفردا ليشتري له به طعامه منفردا . وهذا الذي ذكره ابن العربي متجه كما ترى . وقد دلت أدلة أخرى على جواز الشركة . وسنذكر إن شاء اللّه بهذه المناسبة