الشنقيطي
41
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أدلة ذلك ، وبعض مسائله المحتاج إليها ، وأقوال العلماء في ذلك . اعلم أولا - أن الشركة جائزة في الجملة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين . أما الكتاب فقد دلت على ذلك منه آيات في الجملة ، كقوله تعالى : فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ [ النساء : 12 ] ، وقوله تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ [ ص : 24 ] عند من يقول : إن الخلطاء الشركاء ، وقوله تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الأنفال : 41 ] الآية ، وهي تدل على الاشتراك من جهتين . وأما السنة - فقد دلت على جواز الشركة أحاديث كثيرة سنذكر هنا إن شاء اللّه طرفا منها . فمن ذلك ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر رضي اللّه عنهما : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم ، وإلا فقد عتق عليه ما عتق » « 1 » . وقد ثبت نحوه في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » ، وفيه التصريح منه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاشتراك في الرقيق . وقد ترجم البخاري رحمه اللّه في صحيحه لحديث ابن عمر وأبي هريرة المذكورين بقوله ( باب الشركة في الرقيق ) ، ومن ذلك ، ما أخرجه الإمام أحمد « 3 » والبخاري « 4 » رحمهما اللّه عن أبي المنهال قال : اشتريت أنا وشريك لي شيئا يدا بيد ونسيئة ، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه فقال : فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : « ما كان يدا بيد فخذوه ، وما كان نسيئة فذروه » . وفيه إقراره صلّى اللّه عليه وسلّم البراء وزيدا المذكورين على ذلك الاشتراك . وترجم البخاري رحمه اللّه لهذا الحديث في كتاب الشركة بقوله : ( باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف ) . ومن ذلك إعطاؤه صلّى اللّه عليه وسلّم أرض خيبر لليهود ليعلموا فيها ويزرعوها ، على أن لهم شطر ما يخرج من ذلك « 5 » ، وهو اشتراك في الغلة الخارجة منها ، وقد ترجم البخاري رحمه اللّه لهذا الحديث في كتاب الشركة بقوله ( باب مشاركة الذميين والمشركين في المزارعة ) ومن ذلك ما أخرجه أحمد « 6 » والبخاري « 7 » عن جابر رضي اللّه عنه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قضى بالشفعة . في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة . وترجم
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الشركة حديث 2492 و 2504 ، والعتق حديث 2527 ، ومسلم في العتق حديث 3 ، والإيمان حديث 54 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في العتق حديث 3937 و 3938 ، والترمذي في الأحكام حديث 1348 ، وابن ماجة في العتق حديث 2527 ، وأحمد في المسند 2 / 347 ، 426 ، 472 ، 531 . ( 3 ) المسند 4 / 373 . ( 4 ) كتاب البيوع حديث 2060 ، 2061 ، وكتاب الشركة حديث 1497 و 1498 . ( 5 ) أخرجه عن ابن عمر البخاري في الشركة حديث 2499 . ( 6 ) المسند 3 / 399 . ( 7 ) كتاب الشركة حديث 2495 .