الشنقيطي
384
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وأنه وسع كل شيء علما - ذكره في آيات كثيرة من كتابه تعالى ؛ كقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ البقرة : 255 ] الآية ، وقوله : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في إحاطة علمه بكل شيء : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 61 ) [ يونس : 61 ] ، وقوله تعالى : * وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) [ الأنعام : 59 ] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا . قوله تعالى : كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ [ 99 ] . الكاف في قوله كَذلِكَ في محل نصب على أنه نعت لمصدر محذوف ، أي نقص عليك من أنباء ما سبق - قصصا مثل ذلك القصص الحسن الحق الذي قصصنا عليك عن موسى وهارون ، وعن موسى وقومه والسامري . والظاهر أن « من » في قوله مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ للتبعيض ، ويفهم من ذلك أن بعضهم لم يقصص عليه خبره - ويدل لهذا المفهوم قوله تعالى في سورة « النساء » : وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ [ النساء : 164 ] الآية ، وقوله في سورة « المؤمن » : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ [ غافر : 78 ] الآية ، قوله في سورة « إبراهيم » أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [ إبراهيم : 9 ] الآية . والأنباء : جمع نبأ وهو الخبر الذي له شأن . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من أنه قص على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبار الماضين ؛ أي ليبين بذلك صدق نبوته ، لأنه أمي لا يكتب ولا يقرأ الكتب ، ولم يتعلم أخبار الأمم وقصصهم . فلو لا أن اللّه أوحى إليه ذلك لما علمه بينه أيضا في غير هذا الموضع ، كقوله في « آل عمران » : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) [ آل عمران : 44 ] أي فلو لا أن اللّه أوحى إليك ذلك لما كان لك علم به . وقوله تعالى في سورة « هود » تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) [ هود : 49 ] ، وقوله في « هود » أيضا : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [ هود : 120 ] الآية . وقوله تعالى في سورة « يوسف » : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) [ يوسف : 102 ] ، وقوله في « يوسف » أيضا : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) [ يوسف : 3 ] ، وقوله في