الشنقيطي

385

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

« القصص » : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ [ القصص : 44 ] ، وقوله فيها : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا [ القصص : 46 ] ، وقوله : وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا [ القصص : 45 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . يعني لم تكن حاضرا يا نبي اللّه لتلك الوقائع ، فلو لا أن اللّه أوحى إليك ذلك لما علمته . وقوله مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ أي أخبار ما مضى من أحوال الأمم والرسل . وقوله تعالى : وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) [ 99 ] . أي أعطيناك من عندنا ذكرا وهو هذا القرآن العظيم ، وقد دلت على ذلك آيات من كتاب اللّه ؛ كقوله : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) [ الأنبياء : 50 ] ، وقوله تعالى : ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ( 58 ) [ آل عمران : 58 ] ، وقوله تعالى : ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 2 ) [ الأنبياء : 2 ] وقوله : وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) [ الحجر : 6 ] ، وقوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) [ ص : 1 ] ، وقوله تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف : 44 ] الآية ، وقوله : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : 9 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقال الفخر الرازي في تفسير هذه الآية الكريمة : ثم في تسمية القرآن بالذكر وجوه : أحدها - أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم . وثانيها - أنه يذكر أنواع آلاء اللّه ونعمائه تعالى ؛ ففيه التذكير والمواعظ . وثالثها - أنه فيه الذكر والشرف لك ولقومك على ما قال : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . واعلم أن اللّه تعالى سمى كل كتبه ذكرا فقال : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ [ النحل : 43 ] ا ه المراد من كلام الرازي . ويدل للوجه الثاني في كلامه قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) [ ص : 29 ] ، وقوله تعالى : وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) [ طه : 113 ] . قوله تعالى : مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ( 101 ) [ 100 - 101 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من أعرض عن هذا الذكر الذي هو القرآن العظيم ، أي صد وأدبر عنه ، ولم يعمل بما فيه من الحلال والحرام ، والآداب والمكارم ، ولم يعتقد ما فيه من العقائد ويعتبر بما فيه من القصص والأمثال ، ونحو ذلك فإنه يحمل يوم