الشنقيطي

378

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بحصول جميع الشروط . فلو قلت لعبدك : إن صام زيد وصلى وحج فأعطه دينارا ؛ لم يجز له إعطاؤه الدينار إلا بالشروط الثلاثة . ومحل هذا ما لم يكن تعليق الشروط على سبيل البدل فإنه يكفي فيه واحد . فلو قلت لعبدك : إن صام زيد أو صلى فأعطه درهما ؛ فإنه يستوجب إعطاء الدرهم بأحد الأمرين . وإلى هذه المسألة أشار في مراقي السعود في مبحث المخصصات المتصلة بقوله : وإن تعلق على شرطين * شيء فبالحصول للشرطين وما على البدل قد تعلقا * فبحصول واحد تحققا وقال ابن كثير رحمه اللّه تعالى في تفسير هذه الآية : وقد تقدم في حديث الفتون عن الحسن البصري : أن هذا العجل اسمه يهموت . وحاصل ما اعتذر به هؤلاء الجهلة : أنهم تورعوا عن زينة القبط فألقوها عنهم وعبدوا العجل ، فتورعوا عن الحقير وفعلوا الأمر الكبير ، كما جاء في الحديث الصحيح عن عبد اللّه بن عمر : أنه سأله رجل من أهل العراق عن دم البعوض إذا أصاب الثوب . يعني هل يصلي فيه أم لا ؟ فقال ابن عمر رضي اللّه عنهما : انظروا إلى أهل العراق قتلوا ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( يعني الحسين رضي اللّه عنه ) وهم يسألون عن دم البعوضة - انتهى منه . قوله تعالى : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ( 91 ) [ 90 - 91 ] . بين جل وعلا في هاتين الآيتين الكريمتين : أن بني إسرائيل لما فتنهم السامري وأضلهم بعبادة العجل ، نصحهم نبي اللّه هارون عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وبين لهم عبادتهم العجل فتنة فتنوا بها ؛ أي كفر وضلال ارتكبوه بذلك ، وبين لهم أن ربهم الرحمن خالق كل شيء جل وعلا ، وأن عجلا مصطنعا من حلي لا يعبده إلا مفتون ضال كافر . وأمرهم باتباعه في توحيد اللّه تعالى ، والوفاء بموعد موسى عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام وأن يطيعوه في ذلك ؛ فصارحوه بالتمرد والعصيان والديمومة على الكفر حتى يرجع موسى . وهذا يدل على أنه بلغ معهم غاية جهده وطاقته ، وأنهم استضعفوه وتمردوا عليه ولم يطيعوه . وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع ، كقوله في « الأعراف » : قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ الأعراف : 150 ] . فقوله عنهم في خطابهم له لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ يدل على استضعافهم له وتمردهم عليه المصرح به في « الأعراف » كما بينا . وقال أبو عبد اللّه القرطبي رحمه اللّه تعالى في تفسير هذه الآيات الكريمات ما نصه . وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه اللّه : ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية ؟ واعلم حرس اللّه مدته : أنه