الشنقيطي
349
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أنه بلغه أن حفصة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قتلت جارية لها سحرتها ، وقد كانت دبرتها فأمرت بها فقتلت « 1 » . قال مالك : الساحر الذي يعمل السحر ولم يعمل ذلك له غيره هو مثل الذي قال اللّه تبارك وتعالى في كتابه : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [ البقرة : 102 ] فأرى أن يقتل ذلك إذا عمل ذلك من نفسه - انتهى من الموطأ . ونحوه أخرجه عبد الرزاق « 2 » . ومن الآثار الدالة على ذلك ما رواه البخاري في تاريخه الكبير : حدثنا إسحاق . حدثنا خالد الواسطي ، عن خالد الحذاء ، عن أبي عثمان : كان عند الوليد رجل يلعب فذبح إنسانا وأبان رأسه ، فجاء جندب الأزدي فقتله . حدثني عمرو بن محمد ، حدثنا هشيم عن خالد عن أبي عثمان عن جندب البجلي : أنه قتله . حدثنا موسى قال حدثنا عبد الواحد عن عاصم عن أبي عثمان : قتله جندب بن كعب . وفي ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ) للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه اللّه تعالى بعد أن أشار لكلام البخاري في التاريخ الذي ذكرنا ، ورواه البيهقي في الدلائل مطولا ، وفيه : فأمر به الوليد فسجن . فذكر القصة بتمامها ولها طرق كثيرة - انتهى منه . فهذه آثار عن ثلاثة من الصحابة في قتل الساحر : وهم عمر وابنته أم المؤمنين حفصة رضي اللّه عنهم جميعا ، وجندب ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة رضي اللّه عنهم . ويعتضد ذلك بما رواه للترمذي « 3 » والدارقطني « 4 » عن جندب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حد الساحر ضربه بالسيف » . وضعف الترمذي إسناد هذا الحديث وقال : الصحيح عن جندب موقوف ، وتضعيفه بأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي وهو يضعف في الحديث . وقال في ( فتح المجيد ) أيضا في الكلام على حديث جندب المذكور : روى ابن السكن من حديث بريدة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يضرب ضربة واحدة فيكون أمة وحده » ا ه منه . وقال ابن كثير في تفسيره بعد أن ذكر تضعيفه بإسماعيل المذكور : قلت قد رواه الطبراني « 5 » من وجه آخر ، عن الحسن عن جندب مرفوعا ا ه . وهذا يقويه كما ترى . فهذه الآثار التي لم يعلم أن أحدا من الصحابة أنكرها على من عمل بها مع اعتضادها بالحديث المرفوع المذكور هي حجة من قال بقتله مطلقا . والآثار المذكورة والحديث فيهما الدلالة على أنه يقتل ولو لم يبلغ به سحره الكفر ؛ لأن الساحر الذي قتله جندب رضي اللّه عنه كان سحره من نحو الشعوذة والأخذ بالعيون ، حتى إنه يخيل إليهم أنه أبان رأس
--> ( 1 ) الموطأ ، كتاب العقول حديث 14 . ( 2 ) المصنف ، باب قتل الساحر حديث 18747 . ( 3 ) كتاب الحدود حديث 1460 . ( 4 ) كتاب الحدود والديات حديث ( 112 ) 3 / 114 . ( 5 ) المعجم الكبير حديث 1665 و 1666 .