الشنقيطي

307

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا بصيرا . إنّ الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » « 1 » . قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) [ 8 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه المعبود وحده ، وأن له الأسماء الحسنى . وبين أنه المعبود وحده في آيات لا يمكن حصرها لكثرتها ، كقوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] ، وقوله : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] الآية . وبيّن في مواضع أخر أن له الأسماء الحسنى ، وزاد في بعض المواضع الأمر بدعائه بها ، كقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ] ، وقوله : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ [ الإسراء : 110 ] وزاد في موضع آخر تهديد من ألحد في أسمائه ؛ وهو قوله : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) [ الأعراف : 180 ] . قال بعض العلماء : ومن إلحادهم في أسمائه أنهم اشتقوا العزى من اسم العزيز ، واللات من اسم اللّه وفي الحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة » « 2 » وقد دلّ بعض الأحاديث على أنّ من أسمائه جلّ وعلا ما استأثر به ولم يعلمه خلقه ، كحديث : « أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علّمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 3 » الحديث . وقوله : الْحُسْنى تأنيث الأحسن ، وإنّما وصف أسماءه جل وعلا بلفظ المؤنث المفرد ، لأن جمع التكسير مطلقا وجمع المؤنث السالم يجريان مجرى المؤنثة الواحدة المجازية التأنيث ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : والتاء مع جمع سوى السالم من * مذكر كالتاء من إحدى اللبن ونظير قوله هنا الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) [ طه : 8 ] من وصف الجمع بلفظ المفرد المؤنث قوله : مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) [ طه : 23 ] ، وقوله : مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) [ طه : 18 ] . وقوله تعالى : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) [ 9 ] . الآيات . قد بيّنا الآيات الموضحة لها في سورة « مريم » في الكلام على قوله تعالى : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) [ مريم : 52 ] فأغنى ذلك عن إعادته هنا .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي موسى الأشعري : البخاري في المغازي حديث 4205 ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار حديث 44 و 46 . ( 2 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الشروط حديث 2736 ، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار حديث 6 . ( 3 ) أخرجه عن ابن مسعود : أحمد في المسند 1 / 391 ، 452 ، وابن حبان في الرقائق حديث 968 .