الشنقيطي

247

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وكل ما الصفة فيه تجهل * فللموجوب في الأصح يجعل وفي حمله على الوجوب مناقشات معروفة في الأصول ؛ انظرها في ( نشر البنود ) وغيره . ويعتضد ما ذكرنا من أن فعله المجرد الذي هو تقديم العصر الفائتة على المغرب الحاضرة يقتضي الوجوب بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلوا كما رأيتموني أصلي » « 1 » . وقال الحافظ في ( فتح الباري ) في استدلال البخاري على تقديم الأولى من الفوائت ؛ فالأولى بفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المذكور ما نصه : ولا ينهض الاستدلال به لمن يقول بترتيب الفوائت ، إلا إذا قلنا : إن أفعال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المجردة للوجوب . اللهم إلا أن يستدل له بعموم قوله : « صلوا كما رأيتموني أصلي » . وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذا - انتهى منه . ونحن نقول : الأظهر أن الأفعال المجردة تقتضي الوجوب كما جزم به صاحب المراقي في البيت المذكور ، وكذلك عموم حديث : « صلوا كما رأيتموني أصلي » يقتضي ذلك أيضا . والعلم عند اللّه تعالى واعلم أنه إن تذكر فائتة في وقت حاضرة ضيق ؛ فقد اختلف العلماء : هل يقدم الفائنة وإن خرج وقت الحاضرة أو لا - إلى ثلاثة مذاهب : الأول - أنه يقدم الفائتة وإن خرج وقت الحاضرة ؛ وهذا هو مذهب مالك وجل أصحابه . الثاني : أن يبدأ بالحاضرة محافظة على الوقت ؛ وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأكثر أصحاب الحديث . الثالث - أنه يخير في تقديم ما شاء منهما ؛ وهو قول أشهب من أصحاب مالك . قال عياض : ومحل الخلاف إذا لم تكثر الصلوات الفوائت ؛ فأما إذا كثرت فلا خلاف أنه يبدأ بالحاضرة . واختلفوا في حد القليل في ذلك . فقيل صلاة يوم . وقيل أربع صلوات . المسألة الخامسة أما ترتيب الفوائت في أنفسها فأكثر أهل العلم على وجوبه مع الذكر لا مع النسيان ؛ وهو الأظهر : وقال الشافعي رحمه اللّه : لا يجب الترتيب فيها بل يندب ؛ وهو مروي عن طاوس ، الحسن البصري ، ومحمد بن الحسن ، وأبي ثور ، وداود . وقال بعض أهل العلم : الترتيب . واجب مطلقا ، قلت الفوائت أم كثرت . وبه قال أحمد وزفر . وعن أحمد رحمه اللّه : لو نسي الفوائت صحت الصلوات التي صلى بعدها . وقال أحمد وإسحاق : لو ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التي هو فيها ثم قضى الفائتة ، ثم يجب إعادة الحاضرة . واحتج

--> ( 1 ) سبق تخريجه .