الشنقيطي

246

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

« أينهاكم ربكم تعالى عن الربا ويقبله منكم » ؟ ا ه . وأصلي حديث عمران هذا في الصحيحين . وليس فيهما ذكر الأذان والإقامة ، ولا قوله : فقالوا يا رسول اللّه ألا نعيدها إلى آخره « 1 » . والحاصل أن قضاء النائم والناسي لا خلاف فيه بين العلماء . وقد دلت عليه الأحاديث التي ذكرنا وأمثالها مما لم نذكره . المسألة الرابعة اعلم أن التحقيق أنه يجب تقديم الصلوات الفوائت على الصلاة الحاضرة . والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر رضي اللّه عنه : أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس ، فجعل يسب كفار قريش . قال يا رسول اللّه ، ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « واللّه ما صليتها » فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ؛ فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب ا ه « 2 » . فهذا الحديث المتفق عليه فيه التصريح بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى العصر قضاء بعد غروب الشمس وقدمها على المغرب . وهو نص صحيح صريح في تقديم الفائتة على الحاضرة . والمقرر في الأصول : أن أفعال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المجردة من قرينة الوجوب وغيره تحمل على الوجوب ، لعموم النصوص الواردة بالتأسي به صلّى اللّه عليه وسلّم في أقواله وأفعاله . وللاحتياط في الخروج من عهدة التكليف . ومن أظهر الأدلة في ذلك أنه لما خلع نعله في الصلاة فخلع أصحابه نعالهم تأسيا به صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يعلموا أن جبريل أخبره أن بباطنها أذى ، وسألهم صلّى اللّه عليه وسلّم لم خلعوا نعالهم ؟ وأجابوا بأنهم رأوه خلع نعله وهو فعل مجرد من قرائن الوجوب وغيره - أقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم « 3 » فدل ذلك على لزوم التأسي به في أفعاله المجردة من القرائن . والحديث وإن ضعفه بعضهم بالإرسال فقد رجح بعضهم وصله . والأدلة الكثيرة الدالة على وجوب التأسي به صلّى اللّه عليه وسلّم في الكتاب والسنة شاهدة له . وإلى كون أفعاله صلّى اللّه عليه وسلّم المجردة من القرائن تحمل على الوجوب أشار في مراقي السعود في كتاب السنة بقوله :

--> ( 1 ) أخرجه عن عمران بن حصين : البخاري في المناقب حديث 3571 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 312 . ( 2 ) أخرجه : البخاري في مواقيت الصلاة حديث 596 ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 209 . ( 3 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : أبو داود في الصلاة حديث 650 ، والدارمي في الصلاة باب الصلاة في النعلين ، وأحمد في المسند 3 / 20 . وأخرجه عن بكر بن عبد اللّه أبو داود في الصلاة حديث 651 .