الشنقيطي
243
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
يعتبر المفهوم المعروف بدليل الخطاب الذي هو مفهوم المخالفة - وعليه فإنه لا يعترف بدلالة الأحاديث المذكورة على قتله ؛ لأنها إنما دلت عليه بمفهوم مخالفتها ، وحديث ابن مسعود دل على ذلك بمنطوقه . ومنها قياسهم ترك الصلاة على ترك الصوم والحج مثلا ؛ فإن كل واحد منهما من دعائم الإسلام ولم يقتل تاركها ، فكذلك الصلاة . أما الذين قالوا بأنه كافر ، وأنه يقتل ؛ فقد أجابوا عن حديث ابن مسعود : بأنه عام يخصص بالأحاديث الدالة على قتل تارك الصلاة . وعن قياسه على تارك الحج والصوم : بأنه فاسد الاعتبار لمخالفته للأحاديث المذكورة الدالة على قتله . وعن الأحاديث الدالة على عدم الكفر : بأن منها ما هو عام يخصص بالأحاديث الدالة على كفره . ومنها ما هو ليس كذلك كحديث عبادة بن الصامت الدال على أنه تحت المشيئة « 1 » . فالأحاديث الدالة على كفره مقدمة عليه ، لأنها أصح منه ، لأن بعضها في صحيح مسلم وفيه التصريح بكفره وشركه . ومنها حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه « 2 » ، مع حديث أم سلمة « 3 » وعوف بن مالك في صحيح مسلم كما تقدم إيضاحه . ورد القائلون بأنه غير كافر أدلة مخالفيهم - بأن المراد بالكفر في الأحاديث المذكورة كفر دون كفر . وليس المراد الكفر المخرج عن ملة الإسلام . واحتجوا لهذا بأحاديث كثيرة يصرح فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالكفر ، وليس مراده الخروج عن ملة الإسلام . قال المجد ( في المنتقى ) : وقد حملوا أحاديث التكفير على كفر النعمة ، أو على معنى قد قارب الكفر وقد جاءت أحاديث في غير الصلاة أريد بها ذلك ؛ فروى ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » متفق عليه « 4 » : وعن أبي ذر أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار » متفق عليه « 5 » . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب ، والنياحة على الميت » رواه أحمد « 6 » ومسلم « 7 » . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : كان عمر يحلف « وأبى » فنهاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « من حلف بشيء دون اللّه فقد أشرك » رواه أحمد « 8 » . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مدمن الخمر
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في العلم حديث 99 ، والرقاق حديث 6570 ، ومسلم في الإيمان حديث 338 . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) أخرجه : البخاري في الإيمان حديث 48 ، ومسلم في الإيمان حديث 116 . ( 5 ) أخرجه : البخاري في المناقب حديث 3508 ، ومسلم في الإيمان حديث 112 . ( 6 ) المسند 2 / 377 ، 496 . ( 7 ) كتاب الإيمان حديث 121 . ( 8 ) المسند 1 / 47 ، 2 / 34 .