الشنقيطي
228
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الكريمة ، وفيه مناقشة . وحجة من فرق بين إدخاله إياه في ورطة بالوعد فيلزم . وبين عدم إدخاله إياه فيها فلا يلزم أنه إذا أدخله في ورطة بالوعد ثم رجع في الوعد وتركه في الورطة التي أدخله فيها ؛ فقد أضر به . وليس للمسلم أن يضر بأخيه ، الحديث « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . وقال أبو عبد اللّه القرطبي رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : قال مالك : إذا سأل الرجل الرجل أن يهب له الهبة فيقول له نعم ، ثم يبدو له ألا يفعل فما أرى يلزمه ، قال مالك : ولو كان ذلك في قضاءه دين فسأله أن يقضيه عنه فقال نعم ، وثم رجال يشهدون عليه فما أحراه أن يلزمه إذا شهد عليه اثنان . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والأوزاعي ، والشافعي وسائر الفقهاء إن العدة لا يلزم منها شيء ، لأنها منافع لم يقبضها في العارية لأنها طارئة ، وفي غير العارية هي أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض فلصاحبها الرجوع فيها . وفي البخاري : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ [ مريم : 54 ] وقضى ابن أشوع بالوعد ، وذكر ذلك عن سمرة بن جندب ، قال البخاري : ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع ا ه كلام القرطبي . وكلام البخاري الذي ذكر القرطبي بعضه ، هو قوله في آخر الكتاب « الشهادات » : باب من أمر بإنجاز الوعد ، وفعله الحسن وذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد ، وقضى ابن الأشوع بالوعد ، وذكر ذلك عن سمرة وقال المسور بن مخرمة : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر صهرا له ، قال وعدني فوفى لي ، قال أبو عبد اللّه : ورأيت إسحاق بن إبراهيم يحتج بحديث ابن أشوع : حدثنا إبراهيم بن حمزة ، حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه : أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما أخبره قال أخبرني أبو سفيان : أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؛ فزعمت أنه أمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . قال : وهذه صفة نبي . حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف » . حدثنا إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام عن ابن جريج قال : أخبرني عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهم قال : لما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر : من كان له على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دين ، أو كانت له قبله عدة فليأتنا . قال جابر : فقلت وعدني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ، فبسط يديه
--> ( 1 ) أخرجه عن عبادة بن الصامت : ابن ماجة في الأحكام حديث 2340 ، والدارقطني في البيوع حديث ( 288 ) 3 / 77 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الحوالة 6 / 96 ، 70 . وأخرجه عن ابن عباس : ابن ماجة في الأحكام حديث 2341 .