الشنقيطي
225
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
المذكورين ، وبلّغ الرسالة هو وأخوه إلى فرعون وملئه طالبوه بآية تدل على صدقه - فجاءهم بالبرهانين المذكورين ، ولم يخف من الثعبان الذي صارت العصا إياه كما قال تعالى : قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) [ الشعراء : 30 - 33 ] ونحوها من الآيات . وقوله في « النمل ، والقصص » : وَلَمْ يُعَقِّبْ أي لم يرجع من فراره منها ؛ يقال : عقب الفارس إذا كر بعد الفرار . ومنه قوله : فما عقبوا إذ قيل هل من معقب * ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) أي قرّب اللّه موسى في حال كونه نجيا . أي مناجيا لربه . وإتيان الفعيل بمعنى الفاعل كثير كالعقيد والجليس . وقال ابن كثير رحمه اللّه تعالى في تفسير هذه الآية : روى ابن جرير حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى هو القطان ، حدثنا سفيان عن عطاء بن يسار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) قال : أدنى حتى سمع صريف القلم . وهكذا قال مجاهد وأبو العالية وغيرهم . يعنون صريف القلم بكتابة التوراة . وقال السدي وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) قال : أدخل في السماء فكلم . وعن مجاهد نحوه . وقال عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) قال نجيا بصدقه - ا ه محل الغرض من كلام ابن كثير رحمه اللّه تعالى . وقوله تعالى في طه : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) [ طه : 31 ] أي قوّني به . والأزر : القوة . وآزره : أي قواه . وقوله في القصص : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ [ القصص : 35 ] أي سنقويك به ؛ وذلك لأن العضد هو قوام اليد ، وبشدتها تشتد اليد ، قال طرفة : أبني لبيني لستمو بيد * إلا يدا ليست لها عضد وقوله رِدْءاً [ القصص : 34 ] أي معينا ، لأن الردء اسم لكل ما يعان به ، ويقال ردأته أي أعنته . قوله تعالى : وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 ) [ 53 ] . معنى الآية الكريمة : أن اللّه وهب لموسى نبوة هارون . والمعنى أنه سأله ذلك فآتاه سؤله . وهذا المعنى أوضحه تعالى في آيات أخر ، كقوله في سورة « طه » عنه : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 ) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 ) - إلى قوله - قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) [ طه : 29 - 36 ] ، وقوله في « القصص » : قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 ) [ القصص : 33 - 35 ] ، وقوله في سورة « الشعراء » : وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ