الشنقيطي
224
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
نه حولها معهم . وممن يروى عنه هذا : السدي . وقال الزمخشري ( في الكشاف ) : ومعنى أن بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها [ النمل : 8 ] بورك من في مكان النار ومن حول مكانها ، ومكانها البقعة التي حصلت فيها ، وهي البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى : أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ [ القصص : 30 ] وتدل عليه قراءة أبي « أن تباركت النار ومن حولها » . وعنه « بوركت النار » . وقال القرطبي رحمه اللّه في قوله أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ : وهذا تحية من اللّه لموسى ، وتكرمة له كما حيّا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا إليه قال : رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت . وقوله مَنْ فِي النَّارِ نائب فاعل « بورك » والعرب تقول : باركك اللّه ، وبارك فيك ، وبارك عليك ، وبارك لك ؛ فهي أربع لغات . قال الشاعر : فبوركت مولودا وبوركت ناشئا * وبوركت عند الشيب إذ أنت أشيب وقال أبو طالب بن عبد المطلب يرثي مسافر بن أبي عمرو بن أمية : ليت شعري مسافر بن أبي عم * ر وليت يقولها المحزون بورك الميت الغريب كما * بورك نبع الرمان والزيتون وقال آخر : فبورك في بنيك وفي بنيهم * إذا ذكروا ونحن لك للفداء والآيات في هذه القصة الدالة على أنه أراه آية اليد والعصا ليتمرن على ذلك قبل حضوره عند فرعون وقومه ، وأنه ولى مدبرا خوفا منها في المرة الأولى لما صارت ثعبانا - جاءت في مواضع متعددة ؛ كقوله تعالى في سورة « طه » : قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) [ طه : 19 - 22 ] . فقوله وَلا تَخَفْ يدل على أنه فزع منها لما صارت ثعبانا مبينا ؛ كما جاء مبينا في « النمل والقصص » . وقوله في آية « طه » هذه مِنْ غَيْرِ سُوءٍ أي من غير برص . وفيه ما يسميه البلاغيون احتراسا ، وكقوله تعالى في سورة « النمل » : يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [ النمل : 9 - 12 ] الآية . وقوله في « القصص » : وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 ) [ القصص : 31 - 32 ] . والبرهانان المشار إليهما بقوله فإنك برهانان هما اليد والعصا ؛ فلما تمرن موسى على البرهانين