الشنقيطي

189

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

سلم ترى الدالي منه أزورا * إذا يعب في السري هرهرا وقال بعض أهل العلم : السري هو عيسى . والسري هو الرجل الذي له شرف ومروءة ؛ يقال في فعله سرو بالضم . وسرا - بالفتح - يسرو سروا فيهما . وسري - بالكسر - يسري سرى وسراء وسروا إذا شرف . ويجمع السري هذا على أسرياء على القياس ، وسرواء وسراة بالفتح . وعن سيبويه أنّ السراة - بالفتح - اسم جمع لا جمع ؛ ومنه قول الأفوه الأودي : لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا ويجمع السراة على سروات ؛ ومنه قول قيس بن الخطيم : وعمرة من سروات النساء * تنفح بالمسك أردانها ومن إطلاق السري بمعنى الشريف قول الشاعر : تلقى السري من الرجال بنفسه * وابن السري إذا سرى أسراهما وقوله « أسراهما » أي أشرفهما ؛ قاله في اللسان . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر القولين عندي أن السري في الآية النهر الصغير ، والدليل على ذلك أمران : أحدهما - القرينة من القرآن ، فقوله تعالى : فَكُلِي وَاشْرَبِي [ مريم : 26 ] قرينة على أن ذلك المأكول والمشروب هو ما تقدم الامتنان به في قوله : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) ، وقوله مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) [ الكهف : 25 ] ، وكذلك قوله تعالى : إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ( 50 ) [ المؤمنون : 50 ] لأن المعين : الماء الجاري . والظاهر أن الجدول المعبر عنه بالسري في هذه الآية . واللّه تعالى أعلم . الأمر الثاني - حديث جاء بذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن كثير رحمه اللّه في تفسير هذه الآية : وقد جاء بذلك حديث مرفوع ، قال الطبراني : حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا يحيى بن عبد اللّه البابلي ، حدثنا أيوب بن نهيك ، سمعت عكرمة مولى ابن عباس ، سمعت ابن عمر يقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن السري الذي قال اللّه لمريم : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) ، نهر أخرجه اللّه لها لتشرب منه » « 1 » وهذا حديث غريب جدا من هذا الوجه . وأيوب بن نهيك هذا هو الحبلي ، قال فيه أبو حاتم الرازي : ضعيف . وقال أبو زرعة : منكر الحديث . وقال أبو الفتح الأزدي : متروك الحديث - انتهى كلام ابن كثير « 2 » . وقال ابن حجر

--> ( 1 ) التفسير 7 / 54 ، 55 . ( 2 ) التفسير 7 / 54 .