الشنقيطي

190

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

رحمه اللّه في « الكافي الشاف ، في تخريج أحاديث الكشاف » في الحديث المذكور : أخرجه الطبراني في الصغير « 1 » ، وابن عدي « 2 » من رواية أبي سنان سعيد بن سنان ، عن أبي إسحاق ، عن البراء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى : قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) قال : « السري النهر » . قال الطبراني : لم يرفعه عن أبي إسحاق إلا أبو سنان ، رواه عنه يحيى بن معاوية وهو ضعيف . وأخرجه عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن أبي إسحاق عن البراء موقوفا . وكذا ذكره البخاري تعليقا عن وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق . ورواه ابن مردويه من طريق آدم ، عن إسرائيل كذلك وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي إسحاق موقوفا . وفي الباب عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : « إن السري الذي قاله لمريم نهر أخرجه اللّه لتشرب منه » . أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الحلية في ترجمة عكرمة عن ابن عمر ، ورواية عن عكرمة أيوب بن نهيك ضعفه أبو حاتم وأبو زرعة - انتهى . فهذا الحديث المرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإن كانت طرقه لا يخلو شيء منها من ضعف - أقرب إلى الصواب من دعوى أن السري عيسى بغير دليل يجب الرجوع إليه . وممن اختار أن السري المذكور في الآية النهر - : ابن جرير في تفسيره ، وبه قال البراء بن عازب ، وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وعمرو بن ميمون ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، والسدي ، ووهب بن منبه وغيرهم . وممن قال إنه عيسى : الحسن ، والربيع بن أنس ، ومحمد بن عباد بن جعفر ؛ وهو إحدى الروايتين عن قتادة . وقول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قاله ابن كثير وغيره . قوله تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً [ 25 - 26 ] . لم يصرح جل وعلا في هذه الآية الكريمة ببيان الشيء الذي أمرها أن تأكل منه ، والشيء الذي أمرها أن تشرب منه . ولكنه أشار إلى أن الذي أمرها أن تأكل منه هو « الرطب الجني » المذكور . والذي أمرها أن تشرب منه هو النهر المذكور المعبر عنه « بالسري » كما تقدم - هذا هو الظاهر . وقال بعض العلماء : إن جذع النخلة الذي أمرها أن تهز به كان جزعا يابسا ؛ فلما هزته جعله اللّه نخلة ذات رطب جني . وقال بعض العلماء : كان الجذع جذع نخلة نابتة إلا أنها غير مثمرة ، فلما هزته أنبت اللّه فيه الثمر وجعله رطبا جنيا . وقال بعض العلماء : كانت النخلة مثمرة ، وقد أمرها اللّه بهزها ليتساقط لها الرطب الذي كان موجودا . والذي يفهم من سياق القرآن : أن اللّه أنبت لها ذلك الرطب على سبيل خرق العادة ، وأجرى لها ذلك النهر

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في المعجم الصغير 1 / 243 ، 244 . ( 2 ) الكامل 6 / 2398 .