الشنقيطي
141
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فيه صلاة يوم ؟ قال : « لا ، أقدروا له قدره » قلنا : يا رسول اللّه ، وما إسراعه في الأرض ؟ قال : « كالغيث استدبرته الريح » . فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له : فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر - ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله ؛ فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعون فيقبل ويتهلل وجهه يضحك . فبينما هو كذلك إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ؛ فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله . ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه ، فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى : إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور . ويبعث اللّه يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون ؛ فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحضر نبي اللّه عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم . فيرغب نبي اللّه عيسى وأصحابه فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم ؛ فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة . ثم يهبط نبي اللّه عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم ؛ فيرغب نبي اللّه عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه . ثم يرسل اللّه مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض : انبتي ثمرتك ، وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ، ويستظلون بقحفها ، يبارك في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس . واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس . واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ الفخذ من الناس . فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم ؛ فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم . ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة » « 1 » انتهى بلفظه من صحيح مسلم رحمه اللّه تعالى . وهذا الحديث الصحيح قد رأيت فيه تصريح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بأن اللّه يوحي إلى عيسى ابن مريم خروج يأجوج ومأجوج بعد قتله الدجال . فمن يدعي أنهم روسية . وأن السد قد اندك منذ زمان فهو مخالف لما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخالفة صريحة لا وجه لها . ولا شك أن كل
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 110 .