الشنقيطي

140

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لذلك بقوله وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يدل في الجملة على ذكرنا في تفسير آية الكهف التي نحن بصددها . وذلك يدل على بطلان قول من قال : إنهم روسية ، وأن السد فتح منذ زمان طويل . فإذا قيل : إنما تدل الآيات المذكورة في « الكهف » و « الأنبياء » على مطلق اقتراب يوم القيامة من دك السد واقترابه من يوم القيامة - لا ينافي كونه قد وقع بالفعل ؛ كما قال تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ [ الأنبياء : 1 ] الآية . وقال : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) [ القمر : 1 ] ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ويل للعرب ، من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها . . » « 1 » الحديث ، وقد قدمناه في سورة « المائدة » . فقد دل القرآن والسنة الصحيحة على أن اقتراب ما ذكر لا يستلزم اقترانه به ، بل يصح اقترابه مع مهلة ، وإذا فلا ينافي دك السد الماضي الزعوم الاقتراب من يوم القيامة ، فلا يكون في الآيات المذكورة دليل على أنه لم يدك السد إلى الآن . فالجواب - هو ما قدمنا أن هذا البيان بهذه الآيات ليس وافيا بتمام الإيضاح إلا بضميمة السنة له ، ولذلك ذكرنا أننا نتمم مثله من السنة لأنها مبينة للقرآن . قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص ، حدثني عبد الرحمن بن جبير عن أبيه جبير بن نفير الحضرمي : أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي ( ح ) وحدثني محمد بن مهران الرازي ( واللفظ له ) ، حدثني الوليد بن مسلم ، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن يحيى بن جابر الطائي ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه جبير بن نفير ، عن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال : « ما شأنكم » ؟ قلنا : يا رسول اللّه ، ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت ، حتى ظنناه في طائفة النخل ؟ فقال : « غير الدجال أخوفني عليكم ! إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم . إنه شاب قطط ، عينه طائفته ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة « الكهف » إنه خارج خلة بين الشام والعراق ، فعاث يمينا وعاث شمالا . « يا عباد فاثبتوا » قلنا : يا رسول اللّه ، وما لبثه في الأرض ؟ قال : « أربعون يوما ، يوم ، كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم » قلنا : يا رسول اللّه ، فذلك اليوم الذي كسنه ، أتكفينا

--> ( 1 ) أخرجه عن زينب بنت جحش : البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3346 ، والمناقب حديث 3598 ، والفتن حديث 7059 و 7135 ، ومسلم في الفتن وأشراط الساعة حديث 1 ، والترمذي في الفتن حديث 2187 ، وابن ماجة في الفتن حديث 3953 . وأخرجه عن أبي هريرة أبو داود في الفتن والملاحم حديث 4249 .