الشنقيطي

136

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال ابن حجر في الإصابة : وهذا قول رواه الدارقطني في الأفراد من طريق رواد بن الجراح عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس ، ورواد ضعيف ، ومقاتل متروك ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس . وقيل : إنه ابن قابيل بن آدم قال ابن حجر : ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين . ثم ساق سنده وقال : هو معضل وحكى صاحب هذا القول : أنه اسمه خضرون وهو الخضر . وقيل : اسمه عامر ، ذكره أبو الخطاب بن دحية عن ابن حبيب البغدادي . وقيل : إن اسمه بليان بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ؛ ذكره هذا القول ابن قتيبة في المعارف عن وهب بن منبه ؛ قاله ابن كثير ، وغيره . وقيل : إن اسمه المعمر بن مالك بن عبد اللّه بن نصر بن الأزد ، وهذا قول إسماعيل بن أبي أويس ، نقله عنه ابن كثير وغيرهما . وقيل : خضرون بن عماييل من ذرية العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل : وهذا القول حكاه ابن قتيبة أيضا ذكره عنه ابن حجر . وقيل : إنه من سبط هارون أخي موسى ، وروي ذلك عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن ابن عباس ، ذكره ابن حجر أيضا ثم قال : وهو بعيد ، وأعجب منه قول ابن إسحاق : إنه أرميا بن حلقيا ، وقد رد ذلك أبو جعفر ابن جرير ، وقيل : إنه ابن بنت فرعون ، حكاه محمد بن أيوب عن ابن لهيعة . وقيل : ابن فرعون لصلبه ، حكاه النقاش . وقيل : إنه اليسع ، حكي عن مقاتل . وقال ابن حجر : إنه بعيد . وقيل : إنه من ولد فارس . قال ابن حجر : جاء ذلك عن ابن شوذب ، أخرجه الطبري بسند جيد من رواية ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب . وقيل : إنه من ولد بعض من كان آمن بإبراهيم وهاجر معه من أرض بابل ، حكاه ابن جرير الطبري في تاريخه . وقيل : كان أبوه فارسيا ، وأمه رومية . وقيل عكس ذلك ا ه . واللّه أعلم بحقيقة الواقع . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث أبي هريرة أنه قال : إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء ، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء « 1 » . والفروة البيضاء : ما على وجه الأرض من الحشيش الأبيض وشبهه من الهشيم . وقيل ؛ الفروة : الأرض البيضاء التي لا نبات فيها . وقيل : هي الهشيم اليابس . ومن ذلك القبيل تسمية جلدة الرأس فروة ، كما قدمنا في سورة « البقرة » في قول الشاعر : دنس الثياب كأن فروة رأسه * غرست فأنبت جانباها فلفلا قوله تعالى : فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ [ 77 ] آية . هذه الآية الكريمة من أكبر الأدلة التي يستدل بها القائلون : بأن المجاز في القرآن ؛

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 2402 .