الشنقيطي

12

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وكسر النون والهاء ووصلها بياء في اللفظ . وقوله : وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ [ الكهف : 2 ] قرأه الجمهور بضم الياء وفتح الباء الموحدة وكسر الشين مشددة . وقرأه حمزة والكسائي « يبشر » بفتح الياء وإسكان الباء الموحدة وضم الشين . قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 6 ) [ 6 ] . اعلم أولا - أن لفظة « لعل » تكون للترجي في المحبوب ، وللإشفاق في المحذور . واستظهر أبو حيان في البحر المحيط - أن « لعل » في قوله هنا فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ للإشفاق عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يبخع نفسه لعدم إيمانهم به . وقال بعضهم : إن « لعل » في الآية للنهي . وممن قال به العسكري ، وهو معنى كلام ابن عطية كما نقله عنهما صاحب البحر المحيط . وعلى هذا القول فالمعنى : لا تبخع نفسك لعدم إيمانهم . وقيل : هي في الآية للاستفهام المضمن معنى الإنكار . وإتيان لعل للاستفهام مذهب كوفي معروف . وأظهر هذه الأقوال عندي في معنى « لعل » أن المراد بها في الآية النهي عن الحزن عليهم . وإطلاق لعل مضمنة معنى النهي في مثل هذه الآية أسلوب عربي يدل عليه سياق الكلام . ومن الأدلة على أن المراد بها النهي عن ذلك كثرة ورود النهي صريحا عن ذلك ؛ كقوله : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ [ فاطر : 8 ] ، وقوله : وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ [ الحجر : 88 ] ، وقوله : فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) [ المائدة : 68 ] إلى غير ذلك من الآيات وخير ما يفسر به القرآن القرآن . والباخع : المهلك : أي مهلك نفسك من شدة الأسف على عدم إيمانهم ومنه قول ذي الرمة : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشيء نحته عن يديه المقادر كما تقدم . وقوله عَلى آثارِهِمْ - قال القرطبي : آثارهم جمع أثر . ويقال إثر . والمعنى : على أثر توليهم وإعراضهم عنك . وقال أبو حيان في البحر : ومعنى « على آثارهم » من بعدهم ، أي بعد يأسك من