الشنقيطي
119
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بالمضارع . والفوارق المعنوية بينها وبين لم النافية مذكورة في علم العربية ، وممن أوضحها ابن هشام وغيره . الثاني - أن تكون حرف استثناء بمعنى إلا ؛ فتدخل على الجملة الاسمية ؛ كقوله تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) [ الطارق : 4 ] في قراءة من شدد « لما » أي ما كل نفس إلا عليها حافظ . ومن هذا النوع قول العرب : أنشدك اللّه لما فعلت ؛ أي ما أسألك إلا فعلك ؛ ومنه قول الراجز : قالت له باللّه يا ذا البردين * لما غنثت نفسا أو نفسين فقولها « غنثت » بغين معجمة ونون مكسورة وثاء مثلثة مسندا لتاء المخاطب . والمراد بقولها « غنثت » تنفست في الشرب ؛ كنت بذلك عن الجماع ، تريد عدم متابعته لذلك ، وأن يتنفس بين ذلك . وهذا النوع حرف أيضا بلا خلاف . وبعض أهل العلم يقول : إنه لغة هذيل . الثالث - من أنواع « لما » هو النوع المختص بالماضي المقتضي جملتين ، توجد ثانيتهما عند وجود أولاهما ، كقوله : لَمَّا ظَلَمُوا أي لما ظلموا أهلكناهم ، فما قبلها دليل على الجملة المحذوفة . وهذا النوع هو الغالب في القرآن وفي كلام العرب . « ولما » هذه التي تقتضي ربط جملة بجملة اختلف فيها النحويون : هل هي حرف ، أو اسم ، وخلافهم فيها مشهور ، وممن انتصر لأنها حرف ابن خروف وغيره . وممن انتصر لأنها اسم ابن السراج والفارسي وابن جني وغيرهم . وجواب « لما » هذه يكون فعلا ماضيا بلا خلاف ؛ كقوله تعالى : فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ [ الإسراء : 67 ] الآية ، ويكون جملة اسمية مقروية ب « إذا » الفجائية ؛ كقوله : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) [ العنكبوت : 65 ] ، أو مقرونة بالفاء كقوله : فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ [ لقمان : 32 ] الآية ، ويكون حواسا فعلا مضارعا كما قاله ابن عصفور ؛ كقوله : فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) [ هود : 74 ] الآية . وبعض ما ذكرنا لا يخلو من مناقشة عند علماء العربية ، ولكنه هو الظاهر . هذه الأنواع الثلاثة ، هي التي تأتي لها « لما » في القرآن وفي كلام العرب . أما « لما » المتركبة من كلمات أو كلمتين - فليست من « لما » التي كلامنا فيها ، لأنها غيرها ؛ فالمركبة من كلمات كقول بعض المفسرين في معنى قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ [ هود : 111 ] في قراءة ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم بتشديد نون « إن » وميم « لما » على قول من زعم أن الأصل على هذه القراءة : لمن ما بمن التبعيضية ، وما بمعنى من ، أي وإن كلا لمن جملة ما يوفيهم ربك أعمالهم ، فأبدلت نون « من » ميما وأدغمت في ما ، فلما كثرت الميمات حذفت الأولى فصار لما . وعلى هذا القول : ف « لما »