الشنقيطي

118

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقوله : وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) [ الحجر : 76 ] ، وقوله : وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ( 79 ) [ الحجر : 79 ] ونحو ذلك من الآيات . وقوله « وتلك » مبتدأ و « القرى » صفة له . أو عطف بيان . وقوله : « أهلكناهم » هو الخبر . ويجوز أن يكون الخبر هو « القرى » وجملة « أهلكناهم » في محل حال ، كقوله : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا [ النمل : 52 ] . ويجوز أن يكون قوله : « وتلك » في محل نصب بفعل محذوف يفسره العامل المشتغل بالضمير ، على حد قوله في الخلاصة : إن مضمر اسم سابق فعلا شغل * عنه بنصب لفظه أو المحل فالسابق انصبه بفعل أضمرا * حتما موافق لما قد أظهرا وقوله في هذه الآية الكريمة : لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) قرأه عامة السبعة ما عدا عاصما بضم الميم وفتح اللام على صيغة اسم المفعول . وهو محتمل على هذه القراءة أن يكون مصدرا ميميا ، أي جعلنا لإهلاكهم موعدا . وأن يكون اسم زمان ، أي وجعلنا لوقت إهلاكهم وعدا . وقد تقرر في فن الصرف أن كل فعل زاد ماضيه على ثلاثة أحرف مطلقا فالقياس في مصدره الميمي واسم مكانه واسم زمانه - أن يكون الجميع بصيغة اسم المفعول . والمهلك - بضم الميم - من أهلكه الرباعي . وقرأه حفص عن عاصم « لمهلكهم » بفتح الميم وكسر اللام . وقرأه شعبة عن عاصم « لمهلكهم » بفتح الميم واللام معا . والظاهر أنه على قراءة حفص اسم زمان ، أي وجعلنا لوقت هلاكهم موعدا ؛ لأنه من هلك يهلك بالكسر . وما كان ماضيه على « فعل » بالفتح ومضارعه « يفعل » بالكسر كهلك يهلك ، وضرب يضرب ، ونزل ينزل - فالقياس في اسم مكانه وزمانه « المفعل » بالكسر . وفي مصدره الميمي المفعل بالفتح . تقول هذا منزله - بالكسر - أي مكان نزوله أو وقت نزوله ، وهذا « منزله » بفتح الزاي ؛ أي نزوله ، وهكذا . منه قول الشاعر : أأن ذكرتك الدار منزلها جمل * بكيت فدمع العين منحدر سجل فقوله « منزلها جمل » بالفتح ؛ أي نزول جمل إياها وبه تعلم أنه على قراءة شعبة « لمهلكهم » بفتح الميم واللام أنه مصدر ميمي ؛ أي وجعلنا لهلاكهم موعدا . والموعد : الوقت المحدد لوقوع ذلك فيه . تنبيه لفظة « لما » ترد في القرآن وفي كلام العرب على ثلاثة أنواع : الأول - لما النافية الجازمة للمضارع ؛ نحو قوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [ البقرة : 214 ] ، وقوله : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [ آل عمران : 142 ] الآية . وهذه حرف بلا خلاف ، وهي مختصة