الشنقيطي

80

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) [ النمل : 56 ] وقوله عن مشركي قريش وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا ( 76 ) [ الإسراء : 76 ] وقوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) [ الأنفال : 30 ] إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) [ 13 - 14 ] . بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه أوحى إلى رسله أن العاقبة والنصر لهم على أعدائهم وأنه يسكنهم الأرض بعد إهلاك أعدائهم وبين هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) [ الصافات : 171 - 173 ] وقوله : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 21 ) [ المجادلة : 21 ] وقوله إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ غافر : 51 ] الآية . وقوله : قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) [ الأعراف : 128 ] وقوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها [ الأعراف : 137 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) [ 15 ] . لم يبين هنا كيفية خيبة الجبار العنيد ولكنه أشار إلى معنى خيبته وبعض صفاته القبيحة في قوله في سورة « ق » أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) [ ق : 24 - 26 ] والجبار المتجبر في نفسه والعنيد المعاند للحق ، قاله ابن كثير . قوله تعالى : مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ [ 16 ] الآية . وراء هنا بمعنى أمام كما هو ظاهر . ويدل له إطلاق وراء بمعنى إمام في القرآن وفي كلام العرب ، فمنه في القرآن قوله تعالى : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) [ الكهف : 79 ] أي أمامهم ملك . وكان ابن عباس يقرؤها وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ، ومن إطلاق وراء بمعنى أمام في كلام العرب قول لبيد : أليس ورائي إن تراخت منيتي * لزوم العصا تحنى عليها الأصابع وقول الآخر : أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي * وقومي تميم والفلاة ورائيا