الشنقيطي

68

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

صخر بن جويرة عن نافع عن سليمان أنه حدثه رجل عنها « 1 » . اه . وللحديث شواهد متعددة تقوي رجوع النساء إلى عادتهن في الحيض كحديث حمنة بنت جحش « 2 » ، وحديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش « 3 » ، وأما زيادة ثلاثة أيام ، فهي لأجل الاستظهار والتحري في انقضاء الحيضة ولا أعلم لها مستندا من نصوص الوحي الثابتة ، وأما حجة مالك في أقل الحيض بالنسبة إلى العبادات فهي التمسك بظاهر إطلاق النصوص ولم يرد نص صحيح في التحديد . وأما أقله بالنسبة إلى العدة والاستبراء فحجته فيه أنه من قبيل تحقيق المناط لأن الحيض دليل عادي على براءة الرحم فلا بد فيما طلبت فيه بالحيض الدلالة على براءة الرحم من حيض يدل على ذلك بحسب العادة المطردة ، ولذا جعل الرجوع في ذلك إلى النساء العارفات بذلك لأن تحقيق المناط يرجع فيه لمن هو أعرف به وإن كان لاحظ له من علوم الوحي ، وحجة يحيى بن أكثم في قوله « إن أقل الطهر تسعة عشر » هي أنه ير أن أكثر الحيض عشرة أيام وأن الشهر يشتمل على طهر وحيض ، فعشرة منه للحيض والباقي طهر . وقد يكون الشهر تسعا وعشرين فالباقي بعد عشرة الحيض تسعة عشر . هذا هو حاصل أدلتهم وليس على شيء منها دليل من كتاب ولا سنة يجب الرجوع إليه . وأقرب المذاهب في ذلك هو أكثرها موافقة للمشاهد ككون الحيض لا يقل عن يوم وليلة ولا يكثر عن نصف شهر ، وكون أقل الطهر نصف شهر واللّه تعالى أعلم . مسألة اختلف العلماء في الدم الذي تراه الحامل هل هو حيض أو دم فساد فذهب مالك والشافعي في أصح قوليه إلى أنه حيض وبه قال قتادة والليث وروي عن الزهري وإسحاق وهو الصحيح عن عائشة . وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلى أنه دم فساد وعلة ، وأن الحامل لا تحيض وبه قال جمهور التابعين منهم سعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن ، وجابر بن زيد ، وعكرمة ، ومحمد بن المنكدر ، والشعبي ، ومكحول ، وحماد ، والثوري والأوزاعي ، وابن المنذر ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، واحتج من قال إن الدم الذي تراه الحامل

--> ( 1 ) كتاب الحيض حديث ( 58 ) 1 / 217 . ( 2 ) أخرجه عن حمنة جحش : أبو داود في الطهارة حديث 287 ، والترمذي في الطهارة حديث 128 ، وابن ماجة في الطهارة حديث 627 ، وأحمد في المسند 6 / 381 ، 439 . ( 3 ) أخرجه عن عائشة : البخاري في الحيض حديث 306 ، ومسلم في الحيض حديث 62 ، وأبو داود في الطهارة حديث 109 و 298 ، والترمذي في الطهارة حديث 125 ، والنسائي في الطهارة ، باب ذكر الأقراء ، والحيض والاستحاضة ، باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة ، وابن ماجة في الطهارة وسننها حديث 621 و 624 ، والدارمي في الصلاة والطهارة 1 / 198 ، 199 .