الشنقيطي

63

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال ابن عبد البر هذه مسألة لا أصل لها إلا الاجتهاد والرد إلى ما عرف من أمر النساء وقال القرطبي « رو الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال قلت لمالك بن أنس إني حدثت عن عائشة أنها قالت لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل المغزل فقال : سبحان اللّه من يقول هذا هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع في أربع سنين وكانت تسمى حاملة الفيل « 1 » . وروي أيضا بينما مالك بن دينار يوما جالس إذ جاءه رجل فقال : « يا أبا يحيى ادع لامرأتي حبلى منذ أربع سنين قد أصبحت في كرب شديد » فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال : « ما ير هؤلاء القوم إلا أنا أنبياء » ثم قرأ ثم دعا ثم قال : « اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها ريح فأخرجه عنها وإن كان في بطنها جارية فأبدلها غلاما فإنك تمحو وتثبت وعندك أم الكتاب » ورفع مالك يده ورفع الناس أيديهم وجاء الرسول إلى الرجل فقال أدرك امرأتك فذهب الرجل فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد على رقبته غلام جعد قطط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه ما قطعت سراره . وروي أيضا أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال يا أمير المؤمنين : « إني غبت عن امرأتي سنتين فجئت وهي حبلى » فشاور عمر الناس في رجمها فقال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه : « يا أمير المؤمنين إن كان لك عليها سبيل فليس لك على ما في بطنها سبيل فاتركها حتى تضع » فتركها فوضعت غلاما قد خرجت ثنيتاه فعرف الرجل الشبه فقال : « ابني ورب الكعبة » فقال عمر : « عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ ، لولا معاذ لهلك عمر » « 2 » . وقال الضحاك : « وضعتني أمي وقد حملت بي في بطنها سنتين ، فولدتني وقد خرجت سني » . ويذكر عن مالك أنه حمل به في بطن أمه سنتان وقيل ثلاث سنين ، ويقال إن محمد ابن عجلان مكث في بطن أمه ثلاث سنين فماتت به وهو يضطرب اضطرابا شديدا فشق بطنها وأخرج وقد نبتت أسنانه ، وقال حماد بن سلمة إنما سمي هرم بن حيان هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين . وذكر الغزنوي أن الضحاك ولد لسنتين وقد طلعت سنه فسمي ضحاكا . وعن عباد بن العوام قال : « ولدت جارة لنا لأربع سنين غلاما شعره إلى منكبيه فمر به

--> ( 1 ) الدارقطني ، السنن ، كتاب النكاح حديث ( 282 ) 3 / 322 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبر كتاب العدد 7 / 443 ، والدارقطني في النكاح حديث ( 281 ) 3 / 322 .