الشنقيطي
64
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
طير فقال له كش » اه كلام القرطبي . قال مقيده - عفا اللّه عنه : أظهر الأقوال دليلا أنه لا حد لأكثر أمد الحمل وهو الرواية الثالثة عن مالك كما نقله عنه القرطبي لأن كل تحديد بزمن معين لا أصل له ولا دليل عليه وتحديد زمن بلا مستند صحيح لا يخفى سقوطه والعلم عند اللّه تعالى . وأما أقل الحيض وأكثره فقد اختلف فيه العلماء أيضا فذهب مالك إلى أن أقل الحيض بالنسبة إلى العبادة كالصوم ووجوب الغسل لا حد له بل لو نزلت من المرأة قطرة دم واحدة لكانت حيضة بالنسبة إلى العبادة ، أما بالنسبة إلى الاستبراء والعدة فقيل كذلك أيضا ، والمشهور أنه يرجع في قدر ذلك للنساء العارفات بالقدر الذي يدل على براءة الرحم من الحيض قال خليل بن إسحاق في مختصره الذي قال فيه مبينا لما به الفتو ورجع في قدر الحيض هنا هل هو يوم أو بعضه إلى قوله للنساء أي رجع في ذلك كله النساء اه . والظاهر أنه عند مالك من قبيل تحقيق المناط والنساء أدر بالمناط في ذلك . أما أكثر الحيض عند مالك فهو بالنسبة إلى الحيضة الأولى التي لم تحض قبلها نصف شهر ، ثم إن تماد عليها الدم بعد نصف الشهر فهي مستحاضة وأما المرأة التي اعتادت الحيض فأكثر مدة حيضها عنده هو زيادة ثلاثة أيام استظهارا على أكثر أزمنة عادتها إن تفاوت زمن حيضها فإن حاضت مرة ستا ومرة خمسا ومرة سبعا استظهرت بالثلاثة على السبعة لأنها أكثر عادتها ومحل هذا إذا لم يزد ذلك على نصف الشهر فإن زاد على نصف الشهر فهي طاهر عند مضي نصف الشهر وكل هذا في غير الحامل وسيأتي الكلام في هذا المبحث إن شاء اللّه على الدم الذي تراه الحامل . هذا حاصل مذهب مالك في أقل الحيض وأكثره وأما أكثر الطهر فلا حد له ولا خلاف في ذلك بين العلماء وأقل الطهر في مذهب مالك لم يصرح به مالك بل قال يسأل النساء عن عدد أيام الطهر . وقال الشيخ أبو محمد في رسالته إنه نحو ثمانية أيام أو عشرة أيام . وقال ابن سراج : « ينبغي أن تكون الفتو بذلك » لأن الشيخ أبا محمد استقرأ ذلك من « المدونة » وهو قول سحنون وقال ابن مسلمة « أقل الطهر في مذهب مالك خمسة عشر يوما » واعتمده صاحب « التلقين » وجعله ابن شاس المشهور وعليه درج خليل بن إسحاق في مختصره حيث قال وأكثره لمبتدئه نصف شهر كأقل الطهر . وذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهما اللّه في المشهور الصحيح عنهما أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما وهو قول عطاء وأبي ثور وأقل الطهر عند الشافعي باتفاق أصحابه خمسة عشر يوما ونقل الماوردي عن أكثر أهل العلم أن أقل الطهر خمسة