الشنقيطي
429
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قائفا « 1 » اه بواسطة نقل القرطبي في تفسيره . قال مقيده عفا اللّه عنه : من المعلوم أن العلماء اختلفوا في اعتبار أقوال القافة ؛ فذهب بعضهم إلى عدم اعتبارها . واحتج من قال بعدم اعتبارها بقصة الأنصارية التي لاعنت زوجها وجاءت بولد شبيه جدا بمن رميت به ولم يعتبر هذا الشبه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يحكم بأن الولد من زنى ولم يجلد المرأة « 2 » . قالوا : فلو كان الشبه تثبت به الأنساب لأثبت النبي صلى اللّه عليه وسلم به أن ذلك الولد من ذلك الرجل الذي رميت به ؛ فيلزم على ذلك إقامة الحد عليها ، والحكم بأن الولد ابن زنى ، ولم يفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم شيئا من ذلك كما يأتي إيضاحه ( في سورة النور ) إن شاء اللّه تعالى . وهذا القول بعدم اعتبار أقوال القافة مروي عن أبي حنيفة وإسحاق والثوري وأصحابهم . وذهب جمهور أهل العلم إلى اعتبار أقوال القافة عند التنازع في الولد ، محتجين بما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سر بقول مجزز بن الأعور المدلجي : إن بعض هذه الأقدام من بعض ، حتى برقت أسارير وجهه من السرور . قالوا : وما كان صلى اللّه عليه وسلم ليسر بالباطل ولا يعجبه ، بل سروره بقول القائف دليل على أنه من الحق لا من الباطل ، لأن تقديره وحده كاف في مشروعية ما قرر عليه ، وأحر من ذلك ما لو زاد السرور بالأمر على التقرير عليه ، وهو واضح كما تر . واعلم أن الذين قالوا باعتبار أقوال القافة اختلفوا فمنهم من قال لا يقبل ذلك إلا في أولاد الإماء دون أولاد الحرائر . ومنهم من قال : يقبل ذلك في الجميع . قال مقيده عفا اللّه عنه : التحقيق باعتبار ذلك في أولاد الحرائر والإماء لأن سرور النبي صلى اللّه عليه وسلم وقع في ولد حرة ، وصورة سبب النزول قطعية الدخول كما تقرر في الأصول ، وهو قول الجمهور وهو الحق ، خلافا للإمام مالك رحمه اللّه قائلا : إن صورة السبب ظنية الدخول ، وعقده صاحب مراقي السعود بقوله : واجزم بإدخال ذوات السبب * وارو عن الإمام ظنا تصب تنبيهان الأول - لا تعتبر أقوال القافة في شبه مولود برجل إن كانت أمه فراشا لرجل آخر ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأ شدة شبه الولد الذي اختصم فيه سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة بعتبة بن
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الرضاع حديث 40 . ( 2 ) أخرجه عن ابن عباس مسلم في اللعان حديث 12 .