الشنقيطي

406

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ومن الأدلة الدالة على ذلك - إجماع المسلمين على ثبوت القصاص بشهادة عدلين على القتل عمدا عدوانا . وقد قدمنا قول من قال من العلماء : إن أخبار الآحاد تعتضد بموافقة الإجماع لها حتى تصير قطعية كالمتواتر ، لاعتضادها بالمعصوم وهو إجماع المسلمين . وأكثر أهل الأصول يقولون : إن اعتضاد حبر الآحاد بالإجماع لا يصيره قطعيا ؛ وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث أخبار الآحاد : ولا يفيد القطع ما يوافق ال * إجماع والبعض بقطع ينطق وبعضهم يفيد حيث عولا * عليه وانفه إذا ما قد خلا مع دواعي رده من مبطل * كما يدل لخلافة علي وقوله : وانفه إذا ما قد خلا . . الخ - مسألة أخر غير التي نحن بصددها . وإنما ذكرناها لارتباط بعض الأبيات ببعض . وأما أيمان القسامة مع وجود اللوث - فقد قال بعض أهل العلم بوجوب القصاص بها . وخالف في ذلك بعضهم . فممن قال بوجوب القود بالقسامة : مالك وأصحابه ، وأحمد ، وهو أحد قولي الشافعي ، وروي عن ابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز . والظاهر أن عمر بن عبد العزيز رجع عنه . وبه قال أبو ثور ، وابن المنذر ، وهو قول الزهري ، وربيعة ، وأبي الزناد ، والليث ، والأزواعي ، وإسحاق ، وداود . وقضى بالقتل بالقسامة عبد الملك بن مروان ، وأبوه مروان . وقال أبو الزناد : قلنا بها وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متوافرون ، إني لأر أنهم ألف رجل فما اختلف منهم اثنان . وقال ابن حجر ( في فتح الباري ) . إنما نقل ذلك أبو الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت ؛ كما أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي « 1 » من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه ، وإلا فأبو الزناد لا يثبت أنه رأ عشرين من الصحابة فضلا عن ألف . وممن قال بأن القسامة تجب بها الدية ولا يجب بها القود : الشافعي في أصح قوليه ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وروي عن أبي بكر وعمر وابن عباس ومعاوية رضي اللّه عنهم . وهو مروي عن الحسن البصري ، والشعبي ، والنخعي ، وعثمان البتي ، والحسن بن صالح ، وغيرهم . وعن معاوية : القتل بها أيضا .

--> ( 1 ) السنن الكبر ، كتاب القسامة 8 / 127 .