الشنقيطي

405

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

قومي من ذاك ! فرمى إليه بنسعته وقال : « دونك صاحبك . . » الحديث « 1 » . وفيه الدلالة الواضحة على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بالإقرار . ومن الأدلة على ذلك إجماع المسلمين عليه . وسيأتي إن شاء اللّه إيضاح إلزام الإنسان ما أقربه على نفسه في سورة « القيامة » . وأما البينة الشاهدة بالقتل عمدا عدوانا - فقد دل الدليل أيضا على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بها . قال أبو داود في سننه : حدثنا الحسن بن علي بن راشد ، أخبرنا هشيم ، عن أبي حيان التيمي ، ثنا عباية بن رفاعة ، عن رافع بن خديج قال : أصبح رجل من الأنصار مقتولا بخيبر ؛ فانطلق أولياؤه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكروا ذلك له ، فقال : « لكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم » ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، لم يكن ثمّ أحد من المسلمين ، وإنما هم يهود ، وقد يجترئون على أعظم من هذا ، قال : « فاختاروا منهم خمسين فاستحلفوهم فأبوا ؛ فوداه النبي صلى اللّه عليه وسلم من عنده اه » « 2 » . فقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث : « لكم شاهدان على قتل صاحبكم » . فيه دليل واضح على ثبوت السلطان المذكور في الآية بشهادة شاهدين على القتل . وهذا الحديث سكت عليه أبو داود ، والمنذري . ومعلوم أن رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح ؛ إلا الحسن بن علي بن راشد وقد وثق . وقال فيه ابن حجر في « التقريب » : صدوق رمي بشيء من التدليس . وقال النسائي في سننه : أخبرنا محمد بن معمر قال : حدثنا روح بن عبادة ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن الأخنس ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن ابن محيّصة الأصغر أصبح قتيلا على أبواب خيبر ؛ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمّته » قال : يا رسول اللّه ، ومن أين أصيب شاهدين ، وإنما أصبح قتيلا على أبوابهم . قال : « فتحلف خمسين قسامة » قال : يا رسول اللّه ، وكيف أحلف على ما لا أعلم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فنستحلف منهم خمسين قسامة » فقال : يا رسول اللّه ، كيف نستحلفهم وهم اليهود فقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ديته عليهم وأعانهم بنصفها « 3 » اه . فقوله صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث : « أقم شاهدين على من قتله أدفعه إليكم برمته » - دليل واضح على ثبوت السلطان المذكور في الآية الكريمة بشهادة شاهدين . وأقل درجات هذا الحديث الحسن . وقال فيه ابن حجر في « الفتح » : هذا السند صحيح حسن .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات حديث 32 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الديات حديث 4524 . ( 3 ) أخرجه النسائي في القسامة ، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر سهل فيه .