الشنقيطي
404
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بل ضربة من غو أوردته لظى * فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا كأنه لم يرد قصدا بضربته * إلا ليصلى عذاب الخلد نيرانا وبما ذكرنا - تعلم أن قتل الحسن بن علي رضوان اللّه عنه لابن ملجم قبل بلوغ الصغار من أولاد علي يقوي حجة من قال بعدم انتظار بلوغ الصغير . وحجة من قال أيضا بكفره قوية ؛ للحديث الدال على أنه أشقى الآخرين ، مقرونا بقاتل ناقة صالح المذكور في قوله : إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ( 12 ) [ الشمس : 12 ] وذلك يدل على كفره . والعلم عند اللّه تعالى . [ المسألة السابعة : اعلم أن هذا القتل ظلما يثبت بواحد من ثلاثة أشياء ] المسألة السابعة : اعلم أن هذا القتل ظلما ، الذي جعل اللّه بسببه هذا السلطان والنصر المذكورين في هذه الآية الكريمة ، التي هي قوله تعالى : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً [ الإسراء : 33 ] الآية ، يثبت بواحد من ثلاثة أشياء : اثنان منها متفق عليهما ، وواحد مختلف فيه . أما الاثنان المتفق على ثبوته بهما : فهما الإقرار بالقتل ، والبينة الشاهدة عليه . وأما الثالث المختلف فيه : فهو أيمان القسامة مع وجود اللوث ، وهذه أدلة ذلك كله . أما الإقرار بالقتل - فقد دلت أدلة على لزوم السلطان المذكور في الآية الكريمة به ؛ قال البخاري في صحيحه : [ باب إذا أقرّ بالقتل مرّة قتل به ] حدثني إسحاق ، أخبرنا حبان ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك : أن يهوديا رض رأس جارية بين حجرين ؛ فقيل لها : من فعل بك هذا ؟ أفلان ؟ أفلان ؟ حتى سمّي اليهودي ؛ فأومأت برأسها ، فجيء باليهودي فاعترف ، فأمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم فرضّ رأسه بالحجارة . وقد قال همام : بحجرين . وقد قال البخاري أيضا : ( باب سؤال القاتل حتى يقرّ ) ثم ساق حديث أنس هذا وقال فيه : فلم يزل به حتى أقر فرضّ رأسه بالحجارة . وهو دليل صحيح واضح على لزوم السلطان المذكور في الآية الكريمة بإقرار القاتل . وحديث أنس هذا أخرجه أيضا مسلم ، وأصحاب السنن ، والإمام أحمد . ومن الأدلة الدالة على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه : حدثنا عبيد اللّه بن معاذ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا أبو يونس عن سماك بن حرب : أن علقمة بن وائل حدثه أن أباه حدثه قال : إني لقاعد مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ جاء رجل يقود آخر بنسعة فقال : يا رسول اللّه ، هذا قتل أخي ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أقتلته » ؟ فقال : إنه لو لم يعترف أقمت عليه البينة . قال نعم قتلته . قال : « كيف قتلته ؟ » قال كنت أنا وهو نختبط من شجرة ؛ فسبني فأغضبني فضربته بالفأس على قرنه فقتلته . فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هل لك من شيء تؤديه عن نفسك » ؟ قال : ما لي مال إلا كسائي وفأسي . قال : « فتر قومك يشترونك » قال : أنا أهون على