الشنقيطي

403

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وذكره البيهقي في سننه « 1 » ، وهو المعروف عند الإخباريين . ولا شك أن ابن ملجم متأول - قبحه اللّه - ولكنه تأويل بعيد فاسد ، مورد صاحبه النار ، ولما ضرب عليا رضي اللّه عنه قال : الحكم للّه يا علي ، لا لك ولا لأصحابك ! ومراده أن رضاه بتحكيم الحكمين : أبي موسى ، وعمرو بن العاص - كفر باللّه لأن الحكم للّه وحده ؛ لقوله : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [ الأنعام : 57 ] . ولما أراد أولاد علي رضي اللّه عنه أن يتشفوا منه فقطعت يداه ورجلاه لم يجزع ، ولا فتر عن الذكر . ثم كحلت عيناه وهو في ذلك يذكر اللّه ، وقرأ سورة اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلى آخرها ، وإن عينيه لتسيلان على خديه . ثم حاولوا لسانه ليقطعوه فجزع من ذلك جزعا شديدا ؛ فقيل له في ذلك ؟ فقال : إني أخاف أن أمكث فواقا لا أذكر اللّه ( اه ) ذكره ابن كثير وغيره . ولأجل هذا قال عمران بن حطان السدوسي يمدح ابن ملجم - قبحه اللّه - في قتله أمير المؤمنين عليا رضي اللّه عنه : يا ضربة من تقيّ ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوما فأحسبه * أو في البرية عند اللّه ميزانا وجز اللّه خيرا الشاعر الذي يقول في الرد عليه : قل لابن ملجم والأقدار غالبة * هدمت ويلك للإسلام أركانا قتلت أفضل من يمشي على قدم * وأول الناس إسلاما وإيمانا وأعلم الناس بالقرآن ثم بما * سن الرسول لنا شرعا وتبيانا صهر النبي ومولاه وناصره * أضحت مناقبه نورا وبرهانا وكان منه على رغم الحسود له * مكان هارون من موسى بن عمرانا ذكرت قاتله والدمع منحدر * فقلت : سبحان رب العرش سبحانا إني لأحسبه ما كان من بشر * يخشى المعاد ولكن كان شيطانا أشقى مراد إذا عدت قبائلها * وأخسر الناس عند اللّه ميزانا كعاقر الناقة الأولى التي جلبت * على ثمود بأرض الحجر خسرانا قد كان يخبرهم أن سوف يخضبها * قبل المنية أزمانا فأزمانا فلا عفا اللّه عنه ما تحمله * ولا سقى قبر عمران بن حطانا لقوله في شقي ظل مجترما * ونال ما ناله ظلما وعدوانا « يا ضربة من تقى ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا »

--> ( 1 ) السنن الكبر ، كتاب الجنايات 8 / 59 .