الشنقيطي

401

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

فذهبت جماعة من أهل العلم إلى أنه لا بد من انتظار بلوغ الصغير ، وقدوم الغائب ، وإفاقة المجنون . وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد . قال ابن قدامة : وبهذا قال ابن شبرمة ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأبو يوسف ، وإسحاق ، ويرو عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه . وعن أحمد رواية أخر للكبار العقلاء استيفاؤه ؛ وبه قال حماد ، ومالك ، والأوزاعي ، والليث ، وأبو حنيفة اه محل الغرض من كلام صاحب المغني . وذكر صاحب المغني أيضا : أنه لا يعلم خلافا في وجوب انتظار قدوم الغائب . ومنه استبداد الحاضر دونه . قال مقيده عفا اللّه عنه : إن كانت الغيبة قريبة فهو كما قال . وإن كانت بعيدة ففيه خلاف معروف عند المالكية . وظاهر المدونة الانتظار ولو بعدت غيبته . وقال بعض علماء المالكية منهم سحنون : لا ينتظر بعيد الغيبة . وعليه درج خليل بن إسحاق في مختصره في مذهب مالك ، الذي قال في ترجمته مبينا لما به الفتو بقوله : ( وانتظر غائب لم تبعد غيبته . لا مطبق وصغير لم يتوقف الثبوت عليه ) . وقال ابن قدامة في « المغني » ما نصه : والدليل على أن للصغير والمجنون فيه حقا أربعة أمور : أحدها - أنه لو كان منفردا لاستحقه ؛ ولو نافاه الصغر مع غيره لنافاه منفردا كولاية النكاح . والثاني - أنه لو بلغ لاستحق . ولو لم يكن مستحقا عند الموت لم يكن مستحقا بعده ؛ كالرقيق إذا عتق بعد موت أبيه . والثالث - أنه لو صار الأمر إلى المال لاستحق ، ولو لم يكن مستحقا للقصاص لما استحق بدله كالأجنبي . والرابع - أنه لو مات الصغير لاستحقه ورثته ، ولو لم يكن حقا لم يرثه كسائر ما لم يستحقه . واحتج من قال : إنه لا يلزم انتظار بلوغ الصبي ولا إفاقة المجنون المطبق بأمرين : أحدهما - أن القصاص حق من حقوق القاصر ، إلا أنه لما كان عاجزا عن النظر لنفسه كان غيره يتولى النظر في ذلك كسائر حقوقه فإن النظر فيها لغيره ، ولا ينتظر بلوغه في جميع التصرف بالمصلحة في جميع حقوقه . وأولى من ينوب عنه في القصاص الورثة المشاركون له فيه . وهذا لا يرد عليه شيء من الأمور الأربعة التي ذكرها صاحب المغني ؛ لأنه يقال فيه بموجبها فيقال فيه : هو مستحق لكنه قاصر في الحال ، فيعمل غيره بالمصلحة في حقه في القصاص كسائر حقوقه ؛ ولا سيما شريكه الذي يتضرر بتعطيل حقه في القصاص إلى زمن بعيد . الأمر الثاني - أن الحسن بن علي رضي اللّه عنه قتل عبد الرحمن بن ملجم المرادي قصاصا بقتله عليا رضي اللّه عنه ، وبعض أولاد علي إذ ذاك صغار ، ولم ينتظر بقتله بلوغهم ،