الشنقيطي
382
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
شعيب ، عن أبيه ، عن جده : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قتل مؤمنا متعمدا دفع إلى أولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوه ، وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة ، وثلاثون جذعة ، وأربعون خلفة ، وما صولحوا فهو لهم » وذلك لتشديد القتل . رواه الترمذي وقال : هو حديث حسن غريب « 1 » اه محل الغرض منه بلفظه ، ثم ساق حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص الذي قدمنا . ثم قال مستدلا للقول الأول : ووجه الأول ما رو الزهري عن السائب بن يزيد قال : « كانت الدية على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرباعا : خمسا وعشرين جذعة ، وخمسا وعشرين حقة ، وخمسا وعشرين بنت لبون ، وخمسا وعشرين بنت مخاض » وهو قول ابن مسعود اه منه . وفي الموطأ عن مالك : أن ابن شهاب كان يقول في دية العمد إذا قبلت : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة . وقد قدمنا : أن دية العمد ، ودية شبه العمد سواء عند الجمهور . وفي دية شبه العمد للعلماء أقوال غير ما ذكرنا ؛ منها ما رواه البيهقي « 2 » ، وأبو داود « 3 » عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : في شبه العمد أثلاث : ثلاث وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون ثنية إلى بازل عامها ، وكلها خلفة . ومنها ما رواه البيهقي « 4 » وغيره عن ابن مسعود أيضا : أنها أرباع : ربع بنات لبون ، وربع حقاق ، وربع جذاع » وربع ثنية إلى بازل عامها . هذا حاصل أقوال أهل العلم في دية العمد ، وشبه العمد . وأولى الأقوال وأرجحها : ما دلت عليه السنة ، وهو ما قدمنا من كونها ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة في بطونها أولادها . وقد قال البيهقي رحمه اللّه في السنن الكبر بعد أن ساق الأقوال المذكورة ما نصه : قد اختلفوا هذا الاختلاف ، وقول من يوافق سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم المذكورة في الباب قبله أولى بالاتباع ، وباللّه التوفيق . تنبيه اعلم أن الدية في العمد المحض إذا عفا أولياء المقتول : إنما هي في مال الجاني ،
--> ( 1 ) كتاب الديات حديث 1387 . ( 2 ) السنن الكبر ، كتاب الديات 8 / 69 . ( 3 ) كتاب الديات حديث 4551 . ( 4 ) السنن الكبر ، كتاب الديات 8 / 69 .